فهرس الكتاب

الصفحة 1569 من 22028

أي المرأة التي طُلِّقت هذه فقدت أعظم شيء في حياتها، زوجها، فهذا الزوج فضلًا عن إعطائها المهر، وعن تسريحها بإحسان، ينبغي أن يُمَتِّعَها، قال بعض الفقهاء: أن يمتعها بنصف مهرها إكرامًا لها، تعويضًا عن فقد الزوج، هذا شيء الآن يبدو خيالي، حينما يزمع الرجل أن يطلق زوجته تنشأ الخصومات، وتتراشق التُهَم، وكل طرف يجعل الطرف الآخر في الوحل، ويتكلم في عِرض المرأة، ويتكلم في بخل الزوج، وتجري هذه القصص بشكل غير معقول.

معنى التسريح بإحسان:

أما لو كان هناك طلاق إسلامي، وانقطعت المصلحة بين الزوجين، فقال تعالى:

{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}

[سورة البقرة: 229]

التسريح بإحسان هو أن تعطيها مهرها كاملًا، وأن تعطيها نصف مهرها متاعًا من باب الإحسان، لذلك يقول الله عز وجل:

{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}

الذي يتِّقي الله عز وجل، والذي يخشى اليوم الآخر، والذي أودع الله في قلبه رحمةً تجاه المرأة، انقطعت المصلحة بينهما، وكان الطلاق أولى، لا ينبغي أن يُنْشَر عِرضها على الملأ، لا ينبغي أن يذكر ما ليس فيها من عيوب من أجل أن يبرر عمله، التسريح بالإحسان ينبغي أن تسرحها سراحًا جميلًا، وأن تصمت عن عيوبها، وهذه طرفة، قيل لإنسان عنده زوجة سيئة جدًا: ألا تطلقها؟! قال: والله لا أطلقها فأغش بها المسلمين، على كلٍ:

{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}

يروى أن امرأةً فرَّق شريح بينها وبين زوجها، فلما طالبه بأن يمتعها، قالت: ليس عليه متاع، لأن هذا المتاع حقٌ على المحسنين وحق على المتقين، وهو ليس كذلك.

العدة الإلزامية والعدة الاختيارية:

ثم يقول الله عز وجل:

{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت