فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 22028

هذا عند الفقهاء، أما عند علماء القلوب فلا بد أن تسبق الصلاة طاعةٌ لله، ولا بد أن تدخل إلى الصلاة وأنت مستقيمٌ على أمر الله، وضابطٌ لسانك، وعينك، ويدك، وأذنك، ورجلك، وهذا كلام دقيق، فضلًا عن شروط الفقهاء: من أن تقف، وأن تتوضَّأ، وأن تقف تجاه القبلة، فضلًا عن ذلك لا بد من شرط علماء القلوب، لا بد أن تستقيم على أمر الله حتى يتاح لك أن تتصل بالله.

إن أردت أسرع من ذلك، فلا بد أن تبذل شيئًا قبل الصلاة، شيئًا من وقتك، ومن مالك، أن تعمل عملًا صالحًا، نصيحة مسلم، أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، وأن ترشد الإنسانَ الضالَّ، وأن تعين الضعيف، وأن تعطيَ الفقيرَ، وأن تعتني بطالب العلم، ولا بد من عملٍ يكون هديةً بينك وبين الله.

لا تستطيع أن تتصل بالله إلا بعملٍ طيب:

كنت أضرب مثلًا للتقريب؛ جندي غر التحق بثكنة، وعلى رأسها ضابط يحمل رتبة لواء، وبين هذا الجندي الغر وبين هذا اللواء مراتب كثيرة جدًا، فلا يتاح لهذا الجندي الغر أن يدخل على اللواء، بل مستحيل، بل من سابع المستحيلات أن يسمح له بمقابلته، لأنّ هناك مراتب كثيرة جدًا وتسلسل، إلا في حالةٍ واحدة هي أن يرى هذا الجندي ابن هذا اللواء يسبح، وكاد يغرق، فيلقي بنفسه وينقذه من الغرق، في اليوم التالي يستطيع أن يلغي كل هذا التسلسل، وأن يقتحم عليه غرفته ويقول له: أنا فلان، فإذا باللواء يقف له، ويقول: أنت فعلت معي شيئًا لا أنساه حتى الموت، فما الذي جعل هذا الجندي الغر يقتحم مكتب اللواء ويدخله بوجهٍ أبيض؟ إنّه عمله الطيب، فأنت بشكلٍ أو بآخر لا تستطيع أن تتصل بالله إلا بعملٍ طيب، والدليل:

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}

[سورة الكهف: 110]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت