فهرس الكتاب

الصفحة 15549 من 22028

قد نقف عند كلمة (وهبنا) ، الله سبحانه وتعالى حينما يهب إنسانًا طفلًا، غلامًا، ولدًا، بنتًا، انتبه إلى العبارة وهبنا هذه هبة الله عز وجل، هذه هدية الله عز وجل، وكلما ارتقى الإيمان يؤمن الرجل أن بناته هدية من الله عز وجل، لا يتبرم بامرأته إن أنجبت له البنات إنها هبة الله عز وجل، وبقدر معرفتك بالله عز وجل تقدس هذه الهبة التي وهبك الله إياها، كان النبي عليه الصلاة والسلام يضم ابنته فاطمة عندما كانت صغيرة إلى صدره الشريف يقبلها ويشمها ويقول: ريحانة أضمها وعلى الله رزقها، المؤمن هكذا يستقبل الفتاة المولودة بهذه الطريقة، بهذا الترحيب.

أعرف رجلًا عنده سبع بنات، كلما اقترب موعد الولادة كلف كل بنت أن تحضر هدية ثمينة لأمهم ليستقبلوا بها المولودة الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، هدية الله عز وجل.

{يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ*أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}

[سورة الشورى: 49 - 50]

{وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ}

شيء آخر، إذا وهب الله عز وجل الإنسان غلامًا نجيبًا أخلاقيًّا متفوقًا في دراسته، من أدبه مع الله عز وجل أن يعزوَ هذا إلى الله، لا يقل أنا ربيته واعتنيت به، لولا أنا لم يصبح رجلًا، هذا كلام الجهل لأن الله عز وجل قادر أن ينجب النجيب من غير النجيب، قادر أن ينجب من النجيب المعتوه، فالإنسان إذا جاءه ولد صالح لا يدّعي أنه بذكائه وحنكته وتربيته جعله صالحًا، ليَعْزُ الفضل إلى صاحب الفضل وهو الله عز وجل، هذه هبة.

قال تعالى:

{وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ}

هو نِعْمَ العبد، وكلمة نعم العبد من صيغ المدح، تقول: نِعْم العبد فلان وبئس العبد فلان، هذه صيغة مدح في اللغة العربية، فالله سبحانه وتعالى يثني عليه، بماذا أثنى عليه؟ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت