فهرس الكتاب

الصفحة 15528 من 22028

هناك آيات كثيرة تؤكد أن بعض الأنبياء خافوا:

بعضهم قال: ملكان، بعضهم قال: رجلان، بعضهم قال: ملكان في صورة رجلين، على كل ربنا عز وجل سماهما خصمين، أي شخصان مثلا أمام سيدنا داود.

{إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ}

قيل فزع منهما لأنهما دخلا عليه في وقت غير مناسب، أو لأنهما دخلا عليه بطريقة غير مناسبة ففزع منهم، وهذه القصة تثبت أن الأنبياء يفزعون، وهناك آيات كثيرة تؤكد أن بعض الأنبياء خافوا.

{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى*قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى}

[سورة طه: 67 - 68]

{فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ}

[سورة القصص: 21]

إذًا لولا أن صفات البشر تجري على الأنبياء لما كانوا سادة للبشرية:

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ}

[سورة الكهف: 110]

أي يخاف مثلما يخاف الناس، ويجزع كما يجزعون، ويتألم كما يتألمون، ويحب كما يحبون، ولكنْ سمَا عن سقطات البشر وعن أوحال البشر، لولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، إنسان لا يجوع إذًا ليس له أجر لكن يجوع ويصبر، إنسان لا يخاف ليس له أجر في خوض المعارك لكن يخاف على حياته فيضحي بها.

هذان الملكان على قول، أو هذان الرجلان على قول آخر لم يدخلا إليه من باب محرابه، ولم يدخلا إليه في الوقت المناسب، بل تسورا المحراب، فلما تسورا المحراب فزع منهم، فالفزع يسقط على الأنبياء، وهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( إنما أنا بشر، أرضى كما يرْضى البشر، وأغْضَبُ كما يغضب البشر ) )

[مسلم عن أنس بن مالك]

على كلٍّ القصة لها مغزى عميق هو أن في الإنسان شيء كامن في نفسه، هذا الشيء الكامن قد لا يظهر، لكن في ظروف معينة وفي شرائط معينة هذا الشيء الكامن يظهر، يخرج إلى السطح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت