شخص يجلس في غرفته، فينظر من النافذة، فإذا في بيت الجيران امرأةٌ خرجت إلى الشرفة، مَن يستطيع أن يضبطه إذا نظر إليها إلا الله؟ امرأةٌ أمام طبيبٍ مسلم، مَن الذي يكشف انتقال طرْفه إلى مكانٍ ينبغي ألا ينظر إليه؟ الله عزَّ وجل:
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ}
فأعظم ما في هذا الدين أن الإنسان مراقب من قِبَل الله عزَّ وجل، والذي يشعر بهذه المراقبة لا بد من أن يستقيم على أمر الله، والصلاة هي التي تمنح الإنسان هذه المراقبة، وهذا الانضباط الذاتي، وهذا الفعل الرائع في الوازع الداخلي، ولذلك لا خير في دينٍ لا صلاة فيه:
(( الصلاة عماد الدين، مَن أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين ) )
[السيوطي في الجامع الصغير عن عمر]
أيها الأخوة؛ طبعًا هذا التمهيد لأن الآية دقيقة جدًا ..
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ}
أيها الأخوة؛ الصلاة اتصالٌ بالله عزَّ وجل، وأنت إذا اتصلت بالرحيم، اشتققت منه الرحمة، وإذا اتصلت بالقوي، اشتققت منه الشجاعة، وإذا اتصلت بالحكيم، اشتققت منه الحكمة، فكل الفضائل الإنسانية أساسها اتصالٌ بالله عزَّ وجل .."، وإن مكارم الأخلاق مخزونةٌ عند الله تعالى، فإذا أحب الله عبدًا منحه خلقًا حسنًا".. وكل الفضائل التي يتمتع بها المؤمن من أين تأتيه؟ من اتصاله بالله عزَّ وجل، فالصلاة عماد الدين.
من خلال اتصالك بالله عزَّ وجل تكتسب الحكمة:
الصلاة أيها الأخوة قُربٌ من الله تعالى، قال تعالى:
{وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}
[سورة العلق: 19]
الصلاة ذكر لله عزَّ وجل:
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}
[سورة طه:14]
الصلاة طهارةٌ من كل دنس، الصلاة طهور، والصلاة نور، معك مصباحٌ وضَّاء يكشف لك الحق حقًا فتتبعه، ويكشف لك الباطل باطلًا فتجتنبه، ما هذا النور؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا}
[سورة الأنفال: 29]