فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 22028

أما في بلاد الغرب، بلاد الرُّقي، فكل هذا الرقي ضبطٌ خارجي ـ ضبط إلكتروني ـ سوق فيه ألوف الملايين من البضائع، وخمس موظفين على أبواب هذا السوق، فأيةٍ سلعةٍ لم يدفع ثمنها تصدر صوتًا، فيلقى القبض على هذا الإنسان المحتال، فما دام أية سلعة في هذا السوق الكبير إن لم تدفع ثمنها، وتلغي تأثير هذه المادة، وأنت خارج تصدر صوتًا كبيرًا، إذًا استقامة الناس هناك أساسها الرادع الخارجي، فهنا الفرق الكبير بين المسلم وبين الإنسان المدني المنضبط بالقوانين، إنسان ينضبط بالقوانين لأن هناك أدوات مراقبة عالية جدًا، لكن عندما انقطعت الكهرباء في نيويورك، تمت مئتا ألف سرقة بقيمة اثنين بليون دولار، انقطعت الكهرباء فانقطع الرادع، وانقطعت المراقبة، وانتهى الأمر، أمّا نظام الإسلام فمبني على الوازع، ونظام العلمنة مبنيٌ على الرادع الخارجي، وشتان بين الوازع والرادع، السرعة مثلًا محددة في أمريكا، ما هو الرادع الذي يكشفها؟ أجهزة رادار موضوعة على أطراف الطرق، لكن الإنسان أذكى من واضع القانون، فاخترع جهازًا يطلق لمركبته العنان إلى سرعة مئتي كيلو متر في الساعة، وهو يحمل في السيارة جهازًا يصدر أصواتًا قبل جهاز الرادار، فيخفف السائق السرعة إلى السرعة المطلوبة، فجهاز الضبط الذي صنعه أولو الأمر ألغي بجهازٍ مقابل، فلا بدّ لأولي الأمر من أن يصنعوا جهازًا يكشفون ما في المركبات من أجهزة، وهذه معركةٌ لا تنتهي، فواضع القانون ذكي، والمواطن أذكى، وهي معركة بين واضع القانون، وبين الذي يُطبَّق عليه، والقضية لا تنتهي، أما في الإسلام فالمشرِّع هو الله ..

{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}

[سورة الحديد: 4]

انتهى الأمر.

كل الفضائل الإنسانية أساسها اتصالٌ بالله عزَّ وجل:

المؤمن يخاف، لأنّ المشرع هو الله:

{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}

{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}

[سورة غافر: 19]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت