أنا أقول لكم كلامًا واضحًا كالشمس: والله ما منَّا واحد، وأهل هذه البلدة، وأهل كل البلاد، وكل من يدبُّ على وجه الأرض يحب وجوده، ويحب سلامة وجوده، ويحب كمال وجوده، ويحب استمرار وجوده، يحب ذاته، يحب أن يكون صحيحًا، غنيًا، سعيدًا، يحب الرفاه، يحب أن يعمر طويلًا، هكذا الإنسان، هذه الأشياء التي فُطِرْتَ عليها لا تكون إلا بطاعة الله.
هناك قصَّة أذكرها كثيرًا: عالِم من علماء دمشق الذين اختاروا تربية الأجيال، عاش ستًا وتسعين سنة، وكان منتصب القامة، حادَّ البصر، مُرهف السمع، أسنانه في فمه، وقد أمدَّ الله بعمر زوجته فعاشت معه، ولم يفتقدها ولا ساعة، وكان إذا قيل له: يا سيدي، ما هذه الصحَّة التي أكرمك الله بها؟ يقول:"يا بني، حفظناها في الصِغَر فحفظها الله علينا في الكِبَر، من عاش تقيًا عاش قويًا".
أنتم أيها الشباب، أيها الكهول اتقوا الله، قبل أن تتحرَّك ما الذي يرضي الله عزَّ وجل؟ ما أمر الله عزَّ وجل؟ الذي يسعدني أن أكون في طاعة الله، فإذا حفظت الله يحفظك الله عزَّ وجل ..
(( يَا غُلامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ) )
[سنن الترمذي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ]
لذلك كلمة ..
{وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) }
(سورة الأنفال)
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) }
(سورة التوبة)
هذه كلمات يذوب القلب لتفسيرها، أي إن الله معك بالحفظ، والتأييد، والنصر، والتوفيق، ولا طعم أطيب من التوفيق، التوفيق في عملك، لا طعم أطيب من الحفظ ..
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}
(سورة الطور: من الآية 48)