تجد أشخاصًا سواء في التجارة، أو الصناعة، أو الزراعة، أو الحقل العلمي، أو الحقل التجاري، أو الحقل القيادي، يعملون، يجتهدون، يسهرون، يفكرون، يختصمون، يقاتلون، من أجل الدنيا الفانية، ربنا قال:
{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ}
يا خسارتك يا عبدي، طاقاتك الفكرية، عضلاتك، وقتك الثمين، صحتك، أجهزتك، ذكاؤك، تفكيرك، طلاقة لسانك، طليق اللسان من أجل زيد أو عبيد؟! بلاغتك وشعرك كله من أجل فلان!! ليس من أجل الله عزَّ وجل، وأنت وجودك من الله عزَّ وجل، وأنت مصيرك إلى لله .."خلقت كل ما في الكون من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضه عليك"..
إن الإنسان لم يخلق ليعبد إنسانًا مثله، خلق ليعبد الله، لم يخلق لعمارة الدنيا فقط، خلق لجنةٍ عرضها السماوات الأرض.
قد تجد شخصًا يعتني بتأثيث بيت، وكأنه سيعيش مئة ألف عام، ليلًا ونهارًا، يحاسب على أدق العيوب، يُقيم أعظم الخصومات، إلى أن يجهز هذا البيت، يقولون لك: بعد خمسة أيام مضت توفي، الإنسان كم يكون خاسرًا لو ضيَّع دنياه، ولم يجعلها مطيةً للآخرة، فسبحان الله! فأنا أتمثَّل بهاتين الآيتين:
{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ}
هذا هو الفوز، الفوز أن تكون مؤمنًا، الفوز أن تكون مستقيمًا على أمر الله، الفوز أن تعمل عملًا يرضي الله، الفوز أن يرضى الله عنك، الفوز أن تستحق الجنة، هذا هو الفوز، والعمل من أجل هذا، لذلك طلب العلم، قراءة القرآن، تدبُّر القرآن، فهم القرآن، العمل بالقرآن، فهم السنة، العمل بها، الأعمال الصالحة، رعاية الأيتام، رعاية الأرامل، إطعام الفقراء، الدعوة إلى الله، نشر العلم، تعلُّم العلم، القُرُبَات، الصَدَقَات، هذا العمل فقط هو الذي يبقى وما سوى ذلك يفنى.