{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم}
فكلما فرح الإنسان في دنياه بشيء من زخارفها ليذكر قول الله عزَّ وجل:
{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم}
مر معنا بالدرس الماضي أن أقلّ جزاءٍ على العمل الصالح عشرة أمثال، وأعلى جزاء على العمل السيئ، مثل واحد، أقله عشرة أمثال، وأكثره:
{مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ}
(سورة البقرة: من الآية 261)
سبعمئة، إلى سبعة آلاف ..
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ}
(سورة الزمر: من الآية 10)
{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم}
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم
واستمعوا يا أيها الإخوة إلى قوله تعالى:
{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ}
نشاطك، وقتك، عضلاتك، ذكاؤك، طاقتك، فكرك، اهتمامك، وقتك لمثل هذا ..
{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ}
شدَّةُ قدميك، شدة يديك، سهر الليل، عمل النهار، كَدُّك، عرق جبينك، تفكيرك، اهتمامك لمثل هذا، هذا الذي يستحق أن تعمل له، هذا الذي يستحق أن تمضي وقتك من أجله، هذا الذي يستحق أن تعادي الناس من أجله، تعاديهم على الدنيا؟! عرضٌ زائل، تخاصمهم على لقيمات، على دريهمات، تقاتل من أجل بيت، من أجل دكان، من أجل شركة، تحتدم الخصومة فتصاب بأزمة قلبية، من أجل دكان، من أجل دنيا، يقول لك: ثماني عشرة سنة في القضاء في قضيةٍ هزيلة، دفعت مئات الألوف للمحامين من أجل دكان، قال الله تعالى:
{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ}
تبذل قصارى جهدك، يقول لك: سهرت للساعة الثانية صباحًا كل يوم، أمضيت ثلاثًا وعشرين سنة دراسة من أجل كلمة بورد من أمريكا، فقط؟
{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ}