ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله راجعٌ إليه، إذًا: في التجارة، في الصناعة، في الزراعة، إذا غششنا نربح خلافا للسُنَّة، هذا يعني أنه استكبر عن (لا إله إلا الله) ، فالله عزَّ وجل يقول للإنسان: اعبدني، ولا تخشَ شيئًا، الأمر كله بيدي، ما عليك إلا أن تعبدني، الأمر كله، صغيره وكبيره، جليله وحقيره، ما هو مباشر، وما هو غير مباشر، كل القوى بيد الله عزَّ وجل، فلذلك عندما ينحو الإنسان منحى المخالفة، أو التقصير، أو المعصية، ويبتغي الخير بها فقد استنكف عن قول: (لا إله إلا الله) ، (لأن لا إله إلا الله) تعني أن الأمر كله بيد الله، وعليك أن تطيعه.
لو أن هناك معبودًا غير الله لاختلف الأمر، ولكن الله عزَّ وجل يقول لك: لا إله غيري، لا معبود يستحق العبادة إلا أنا، عليك أن تعبدني، أن تطيعني، وإيَّاك أن تطيع سواي، لذلك فالقرآن الكريم كله لُخِّصَ في قوله تعالى:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) }
(سورة الكهف)
إن اعتقدت أن هذا الدواء يطيل العمر خلافا لقوله تعالى الذي جعل لكل مخلوقٍ أجلًا لا يستقدم ولا يستأخر، فأنت استكبرت عن قول (لا إله إلا الله) .
إذا اعتقدت أن زيدًا ينفعك، وعليك أن تطيعه في معصية، استكبرت عن قول (لا إله إلا الله) .
إذا اعتقدت أنك إن لم ترضِ زوجة فلان القوي، ولم تصافحها فإنه يغضب منك زوجها، وسوف يقصيك عن عمله، فأنت عصيت الله من أجل أن تبقى في عملك، واستكبرت عن قول (لا إله إلا الله) .
إذا اعتقد كما يعتقد الباعة أنه بالغش، والتدليس، والكذب تروج بضاعتك، وتبيعها وتربح، فقد استنكفت عن قول (لا إله إلا الله) ، والاستكبار أي الرفض.