فحينما تتوهم إنك إذا فعلت هذا مخالفًا لأمر الله تسعد، أو تغتني، أو تزداد قوتك، أو يزداد مالك، أو تزداد مكانتك، فهو استكبارٌ عن قول: لا إله إلا الله، لأن كلمة: (لا إله) أي: لا معبود، مَن الذي يعبد؟ ومن الذي بيده كل شيء، فأمر صحتك بيده، أمر زواجك بيده، أمر رزقك بيده، أمر طمأنينتك بيده، أمر تخويفك بيده، فالإنسان كلما أعتقد أنه إذا فعل كذا أو كذا مخالفًا بهذا أمر الله عزَّ وجل يسعد، ويزداد قوةً وغنى فقد استكبر عن أنه (لا إله إلا الله) .
الآية عميقة جدًا، ولها مدلولات كثيرة جدًا، إن اعتقدت أن القوة وحدها تستطيع أن تتفوق بها على عدوك، القوة فقط، ازدد قوةً تنتصر على عدوك، فإنك عندئذٍ استكبرت عن قول (لا إله إلا الله) ، لأن أمر النصر والهزيمة بيده، قد ينصر الضُعفاء، ويذل الأقوياء، إذا تناولت دواءً فيه ما حرَّم الله عزَّ وجل، واعتقدت أن فيه الشفاء فقد استكبرت عن أنه (لا إله إلا الله) .
وانك إن اعتقدت شيئًا خلاف ما ورد في القرآن والسُنة فقد استكبرت عن أنه (إله إلا الله) ،.
إن طرقت أبواب الأسباب، ورأيتَها وحدها تحقق لك النتائج فقد استكبرت عن قول: (لا إله إلا الله) ، لأن كلمة معبود أي بيده كل شيء، والدليل:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ}
(سورة هود: من الآية 123)