فهرس الكتاب

الصفحة 15247 من 22028

نحن الآن أمام آيات ليست خاضعة لميزاننا، فميزاننا يحتاج إلى أشياء محسوسة، الجن نحن لا نراهم بنصِّ القرآن الكريم، نحن نرى أن شهابًا يسقُط، فالشُهُب نراها بأعيننا؛ ولكن خالق الكون أخبرنا أن هذه الشُهُب الثاقبة إنما هي رجومٌ للشياطين.

3 ـ الحكمة من إيراد موضوع إرسال الشهب على الجن:

وقد يسأل سائل: لماذا ساق الله لنا هذا الموضوع؟ لأن العرب كانوا يزعمون أن بين الله وبين الجِنَّةِ نسبًا، وأن الشياطين يعلمون الغيب، ولأنهم يعلمون الغيب كان بعض العرب يعبُد الشيطان من دون الله، ولماذا يعلمون الغيب؟ لأنهم يتصلون بالملأِ الأعلى، إذًا حينما ساق الله عزَّ وجل هذه الآيات لينفي أسطورةً شاعت في الجاهليَّة وهي: أن بين الله وبين الجِنَّة نسبًا، وأن الشياطين يعلمون الغيب لاتصالهم بالملأِ الأعلى، إذًا: لابدَّ من أن يُعْبَدوا من دون الله.

ولذلك ربما عزَّ وجل يحدثنا في هذه الآيات الإخباريَّة عن الجن ـ من الآن فصاعد يجب إذا قرأت القرآن أن تعرف أن هذه الآية إخباريَّة خاضعةٌ للتصديق فقط، وأن هذه الآية تحقيقيَّة خاضعةٌ لوزنها بميزان العقل ـ الأشياء التي توزن بميزان العقل، ويجب أن تكون ضمن طاقة العقل، يجب أن تكون ماديَّة محسوسة، أنا أنظر إلى آلةٍ أتأمَّل، أدقِّق، أحقِّق، أستنبط أن صانعها على أعلى درجة من الإتقان، أو أن هناك بعض الإهمال، أو أن هناك نقصًا في علمه، أو على التجريب كانت سريعة العَطَب، إذًا لم تكن متقنةً، كل هذا أكشفه بعقلي، ولكن هناك أشياء ليس عندي جهاز يكشف الخَلَل، إذًا استسلم فيها لمقولة الصانع.

إذًا: نحن أمام آيات تتحدَّث عن الجن، وعن اختراقهم للسماء.

4 ـ الجن لا يعلمون الغيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت