فهرس الكتاب

الصفحة 15059 من 22028

2 ـ الكِبْر ينافي العبودية لله:

الإنسان بين حالين، بين أن يكون عبدًا لله وأن يستكبر، فإذا استكبر فهذا تغلق دونه أبواب السماء، إذا استكبر لم يلج في الإيمان، إلا إذا ولج الجمل في سم الخياط، هل يعقل أن يدخل الجمل في سم الخياط ـ ثقب الإبرة ـ هل هذا تعجيز؟ لا، إنه متكبر كالجمل حجمًا، ولن يستطيع أن تفتح له أبواب السماء إلا إذا عاد إلى حجمه الحقيقي، وإلا إذا عاد عبدًا لله عز وجل، الذي زادهم نفورًا هو استكبارهم، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، والإنسان يكون في أكمل أحواله حينما يكون عبدًا لله، حينما يعرف أنه فقير، حينما يعرف فقره إلى الله عز وجل وحاجته إلى الله عز وجل، وأنه جاهل، والله هو الذي يعلم، وأنه فقير، والله هو الغني، وأنه ضعيف، والله هو القوي، إذا عرفت حدك جاءتك الخيرات، وجاءتك الإمدادات، وجاءك الدعم الإلهي، وجاءك التوفيق، وجاءك النصر، وجاءك التيسير، أما إذا استكبرت فعندئذٍ تغلق أبواب السماء في وجه الإنسان، قال تعالى:

{فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا (42) اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ}

قد يسأل سائل: لماذا يعفو الله عن ذنوب كثيرة؟ أما الكبر فلا يقبله، ولو كان طفيفًا؟ عبدي إذا بلغت ذنوبك عنان السماء غفرت لك ولا أبالي، قال تعالى:

{قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}

(سورة الزمر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت