فهرس الكتاب

الصفحة 15058 من 22028

حليم يعطي عباده فرصة، أحيانًا مدير يضيق ذرعًا بطالب فيفصله، وهناك مدير أشد حلمًا، يعطيه فرصةً لعله يرجع، لعله يغير من خطته، لعله يجتهد، لعله يلتزم، لعله يتوب، فكلما ازداد الكمال أعطى الكامل فرصة لمن حوله فلعلهم يرشدون.

{إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا}

يعطي الفرصة:

{غَفُورًا}

لو أنهم عادوا تائبين لغفر لهم.

{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ}

هؤلاء العرب كفار مكة عاشوا مع اليهود، واليهود أهل كتاب، وقد علمت العرب أن اليهود كذَّبوا رسلهم، وقتلوهم، ووقفوا موقفًا لا يليق بهم، فكان العرب يقولون: لو جاءنا رسول لصدقناه، ولآمنا به، ولنصرناه، ولا نكون كاليهود في تكذيبهم رسلهم، وفي قتلهم أنبياءهم.

{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}

أي بالغوا في حلف الأيمان.

{لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ}

ويقصدون إحدى الأمم أهل الكتاب الذين جاءت رسلهم بالبينات فكذبوهم وقتلوهم.

{فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا (42) }

فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا

وهو النبي عليه الصلاة والسلام، بدل أن يؤمنوا به، وأن يصدقوه وأن يوقرون، وأن ينصروه، وأن يتبعوه، وأن يفرحوا به، قال تعالى:

{فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا (42) }

النذير هو الرسول عليه الصلاة والسلام:

وهذه المفارقة سمة من سمات الكافر، يقول لك: إذا الله أعطاني سأفعل كذا وكذا، فالله يعطيه ولا يفعل، إذا الله هداني لأفعلن، إذا: الله أكرمني لأفعلن، يسّوف، وكما تعلمون هلك المسّوفون.

1 ـ كفرُ الاستكبارِ:

لماذا لم يؤمنوا؟ هنا السؤال، جاءهم نذير معه القرآن الكريم، معه دليل على أنه رسول، معه معجزة، لماذا لم يؤمنوا؟ فقال الله عز وجل:

{اسْتِكْبَارًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت