آية دقيقة جدًا ما دمت ترى شروق الشمس كل يوم فالأرض على خط سيرها، ومادامت لم تنحرف عن خط سيرها فأنت في نعمة وفي بحبوحة، الذي يبقيها على حالها ربنا عز وجل، هو الذي يبقيها على خط سيرها والذي يبقيها موجودةً، قائمةً، لأن الله عز وجل يخلق ويأمر ببقاء الخلق، والخلق مستمر إلى أن يشاء الله وهناك شيء آخر، قال تعالى:
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
(سورة التكوير)
الكون له نهاية، وله بداية، أما الآن فالكون مستمر والعلماء قالوا الشمس يرجح أنها متقدة منذ خمسة آلاف مليون عام، والمرجح بحسب نظرياتهم أنها تبقى متقدة إلى ما بعد خمسة آلاف مليون عام قادمة، هذا معنى القرآن:
{إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) }
حليم يصبر على عباده، ومن أسماء الله الصبور، حليم يتجاوز عن ذنوب عباده، حليم يعطي لعباده فرصةً لعلهم يتوبوا، فلذلك ربنا عز وجل يقول:
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى}
(سورة طه)
ربنا عز وجل أعطى لكل إنسان أجلًا، وأعطى كل أمة أجلًا، وأعطى الكون كله أجلًا، فكل واحد كفرد له أجل، فإذا انتهى أجله لا يستقدم ساعة ولا يستأخر، كل واحد منا عنده لحظة النهاية، وفي علم الله هذا الإنسان مقرر له أن يعيش ثلاثة وستين عامًا وثمانية أشهر، وثلاثة أسابيع، وخمسة أيام، وثماني ساعات، وأربع دقائق، وثلاث ثوان، فكل إنسان له أجل، وكل أمة لها أجل، والأمم تتعاور، بالتعبير الفصيح: تأتي أمة، وتذهب أمة، كل قرن فيه أمم يتألق نجمها، وأمم تذهب، وتصبح خبرًا، كل أمة لها أجل، والبشرية كلها لها أجل، وهو قيام الساعة.
{إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) }