فهرس الكتاب

الصفحة 15056 من 22028

الآن قد يسأل سائل: ما دام أنَّ الله عز وجل بيده هذه الأرض، وفي أية لحظة قادر على أن يجعلها تزول، حينما تنحرف عن خط سيرها، أو حينما تتلاشى ذراتها، فلماذا ربنا جل جلاله يرى عباده غارقين في المعاصي والآثام، يناصبونه العداء، يكفرون به، يجحدون نعمه، يعادون أولياءه، وكيف لا يدمرهم؟ جاء الجواب:

{إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) }

الإنسان لا يتحمل، الإنسان أحيانًا يتمنى أن يسحق أعداءه سحقًا عن آخرهم، والحروب الحديثة حروب إبادة لا هوادة فيها ولا رحمة، والنبي عليه الصلاة والسلام في الطائف جاءه جبريل، وقال: يا محمد، أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، فلو شئت لأطبقت عليهم الجبلين، قال: لا يا أخي، اللهم اهدِِ قومي فإنهم لا يعلمون، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده.

النبي كان حليمًا، وربنا عز وجل حليم، وإن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أحب الله عبدًا منحه خلقًا حسنًا، فإذا رأيت هذه المفارقة فالأمور كلها بيد الله، والسماوات كلها بيد الله، وأرضنا بيد الله، وحركتها بيد الله، وسرعتها بيد الله.

لو أن الأرض أيها الإخوة لم تزدد سرعتها حينما تقترب من القطب الأصغر لانجذبت نحو الشمس ولاحترقت، والأرض إذا دخلت في الشمس تبخرت في ثانية واحدة، لأن الشمس حرارتها في السطح ستة آلاف درجة، أما في الأعماق فعشرون مليون درجة، نحن عندنا الحديد ينصهر بالألف وخمسمائة، الحجر البازلتي الأسود الذي لا يمكن أن ينصهر، ينصهر في ثلاث آلاف درجة، ويصبح سائلًا، الأرض بأكملها إذا دخلت في الشمس ستة آلاف درجة، وفي أعماقها بعشرين مليون درجة، تتبخر كلها في ثانية واحدة، فلو أن سرعتها لم تزدد عند القطر الأدنى لانجذبت نحو الشمس، واحترقت، وتلاشت.

تقول: هذه الطائرة سقطت، ومات جميع ركابها، لو أن الأرض سقطت في الشمس لمات جميع سكان الأرض دفعةً واحدة:

{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت