فهرس الكتاب

الصفحة 15054 من 22028

خلق الكون من عدم وأراد أن يخلق خلقًا بعد الوجود، إذًا فهناك خلق من عدم، وخلق بعد الوجود، هذا معنى قوله تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا}

هل عرفتم من الله؟ هو الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا، هو الذي خلق من لا شيء، واستمر الخلق بمشيئته هو.

الآية الكريمة:

{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا}

المعنى الأول: الزوال، الانحراف، والمعنى الثاني الفناء، إذا انحرفت الأرض عن خط سيرها زالت: فنيت، لأن في متاهات الفضاء الخارجي درجة الصفر المطلق تنهي حركة الذرات، وإذا انتهت حركة الذرات تلاشت المادة، لأن كل مادة قوامها حركة الذرات حول النواة، لها مجموعة مسارات، مجموعة كهارب إلكترونات تتحرك بسرعات هائلة حول النويّات، فإذا توقفت حركة الذرات تلاشى الكون، قال تعالى:

{وَلَئِنْ زَالَتَا}

أي إذا انحرفت الأرض أو أي كوكب آخر عن خط سيره المغلق حول الشمس، أو حول أي كوكب آخر.

{إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ}

ليس في الكون جهة يمكنها أن تمسك السماء والأرض:

هذه (إنْ) نافية، يعني ما أمسكهن أحد من بعد الله عز وجل، أهل الأرض جميعًا لو أن الأرض انحرفت، أو لو أن الشمس لم تعد تشرق، فلو اجتمعوا بمؤتمرات وقرروا، واتخذوا توصيات، هل بإمكان أهل الأرض كلهم أن يعيدوا الأرض إلى مسارها، أو أن يحرفوها عن خط سيرها؟ إذًا من هو الله؟ الذي بيده هذه الأرض، قال تعالى:

{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}

(سورة الزمر)

لذلك:

{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}

(سورة فاطر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت