لأنها لو خرجت لاحتجنا نظريًا طبعًا إلى مليون مَليون حبل فولاذي، وكل كبل يتحمل قوى شد مليوني طن، هي قوة جذب الشمس للأرض، وكل هذه القوة من أجل أن تجعل الأرض تتحرك بخط منحنٍ، وكل ثانية تنحرف ثلاثة مليمترات، ويتشكل مسار الأرض المغلق حول الشمس، أما لو أن الشمس كفَّتْ عن جذب الأرض لسارت في مسار مستقيم بعيدًا عن خط سيرها السابق، ولدخلت في ظلام دامس، ولأصبحت حرارتها مئتين وسبعين درجة تحت الصفر، ولتوقفت حركة الذرات، ولزالت بمعنى فنيت بعد أن زالت بمعنى انحرفت، فهناك معنيان للآية:
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا}
أي أن يمسك كل نجم عن أن ينحرف عن خط سيره، ولو انحرف عن خط سيره لعمت الفوضى في عالم المجرات والكواكب، ولاجتمع الكون كله في كتلة واحدة، ولانتهت الحياة.
أما إذا انحرف كل كوكب عن خط سيره، وسار في ظلمات الفضاء، وأصبحت حرارته صفرًا مطلقًا، مائتين وسبعين تحت الصفر لتوقفت حركة الذرات الداخلية، ولتلاشى الكون، فلذلك هذه الآية كلما تقدم العلم كشف جوانب من عظمة خلق الله عز وجل.
إذًا: أن تستيقظ كل يوم، وأن ترى الشمس مشرقة، وأن ترى الضحى مشرقًا، ثم تغيب الشمس، ثم تشرق، معنى ذلك أن الأرض لازالت على خط سيرها.
كلكم منذ أن نشأنا على التقويم الذي يقول لنا: شروق الشمس يوم ثلاثةٍ وعشرين من أيلول الساعة السادسة وثلاث وعشرين ثانية، كل سنة منذ خمسين سنة ما تغير، من مئة سنة، منذ أن خلقت الأرض، وإلى أن تتوقف عن حركتها تسير الأرض بهذا الخط المستمر، إذًا: التقويم له معنى كبير، فأنت تتنبأ بشروق الشمس قبل مئة عام بعد مائة عام يوم ثلاثة وعشرين من أيلول الشمس تشرق الساعة السادسة وثلاث وعشرين ثانية، ما معنى ذلك؟ معنى ذلك:
{إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا}