1 ـ أما نظرت حولك في سنوات عمرك كلها!؟
عشت ستين سنة، ستين صيفًا، ستين خريفًا، ستين ربيعًا، ستين شتاءً، أنجبت الأولاد، وهذا درس بليغ لك، هكذا كنت من ماء مهين، من حوين، وهذا الطفل الذي أمامك من خلق الله عز وجل، هذا درس يعرّفك حقيقتك، فطعامك آية، أولادك آية، شرابك آية، ماء المطر آية، السحاب آية، التضاريس التي حولك آية، الأطيار آية، الأسماك آية، الأنعام آية النباتات آية، الفواكه آية، الخضراوات آية.
{أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ}
بث في الأرض آيات للموقنين، الكون كله ينطق بعظمة الله، ينطق بتوحيد الله، ينطق بوجود الله، ينطق بكمال الله، في كل شيء له آية تدل على أنه واحد، الكون مظهر لأسماء الله الحسنى، تجسيد لصفاته الفضلى سخر لك الكون، أعطاك العقل، أعطاك الفطرة، أعطاك الكتاب، أعطاك الأنبياء والمرسلين، عن كل هذا غفلت، إنها قاصمة الظهر.
{أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ}
2 ـ لقد كان العمر كافيًا للتذكُّر والتفكّر:
يعني عمّرناكم عمرًا كافيًا كي تتذكَّر، القرآن الكريم نذير، اقرأ القرآن فهي تعليمات الصانع، توجيهات الصانع، افعل ولا تفعل، إنه منهج قويم، وصراط مستقيم، وحبل الله المتين، فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، يهدي للتي هي أقوم، يهدي إلى صراط مستقيم، نور مبين، هكذا القرآن بين أيدينا، نقرؤه آناء الليل وأطراف النهار، أقرأ ما فيه، تدبر ما فيه، مسكين هذا الذي يقرؤه ولا يتدبر ما فيه.
{أَو َلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ}