إذًا: بشكل ملخص ومكثف: سبب دخولهم النار عملهم السيئ، ونحن نستفيد من هذه الآية في الدنيا، عملك ما نوعه؟ هل عندك إساءة بعملك؟ هل عندك خروج عن منهج الله عز وجل؟ هل كنت سببًا لإيذاء الخلق؟ هل تبني غناك على فقر الناس؟ هل تبني عزك على إذلالهم؟ هل تبني مجدك على أنقاضهم؟ هل تبني أمنك على خوفهم؟ هل تبني حياتك على موتهم؟ هل لك عمل طيب؟ هل أساس حركتك في الحياة أخذ أم عطاء؟
أهل الدنيا تركيبة حياتهم قائمة على الأخذ، يأخذون كل شيء، يأخذون أموال الناس، يأخذون خدمات الناس، يأخذون جهود الناس، يأخذون العز من إذلال الناس، هؤلاء أهل الدنيا، بينما أهل الآخرة يعطون الناس، يعطون من العلم، من المال، من الخدمات ما يسعدهم في دنياهم وأخراهم.
{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ}
يا أيها الإخوان، كل إنسان له عمل طبعًا، له حركة في الحياة، له حرفة، فهل فيها غش وفيها كذب، وتدليس، وابتزاز لأموال الآخرين؟ وهل فيها سيطرة، فيها احتكار، وتحكم، واستغلال؟ لك وظيفة، فهذه الوظيفة هل تستخدمها في ابتزاز أموال الناس أم في خدمة الناس؟ كل إنسان له حرفة، هل تنصح المسلمين أم تغشهم؟ هل تصدقهم أم تكذبهم؟ هل تنفعهم أم تضرهم؟ هل تأخذ أموالهم حلالًا أم تبتز أموالهم؟ عملك شيء أساسي، وكل إنسان له عمل، فليفحص عمله، وليختبر تصرفاته.
علاقتك في البيت، هل أنت محسن أم مسيء؟ علاقتك مع جيرانك، علاقتك مع من فوقك، مع من دونك، مع من حولك.
{رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ}
إذًا: لم يكونوا يعملون الصالحات، كانوا يعملون السيئات، إذًا: علامة المؤمن أنه يعمل الصالحات في كل مناحي حياته.
يأتي الجواب، جواب رب العزة:
{أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ}
أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ