الآن إليك مشهدًا آخر من مشاهد أهل النار، الصورة المقابلة، وربنا عز وجل يريدنا أن نتجه إليه رغبًا ورهبًا، أحوال أهل الجنة ترغبنا في الجنة، وأحوال أهل النار تخوفنا منها، والإنسان أحيانًا ينطلق إلى الله عز وجل حينما يجتمع في قلبه رجاء وخوف، الرجاء وحده يدعو إلى التقصير، والخوف وحده يدعو إلى اليأس، فلابد من أن يمتلئ قلب المؤمن بالخوف تارةً، وبالرجاء تارةً أخرى، وقد يدل على ذلك الحديث الذي ورد في الأحاديث القدسية: (( قال، يا رب، أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال: أحبَّ عبادي إليَّ تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني وأحب من أحبني، وحببني إلى خلقي، قال: يا رب، إنك تعلم أني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي ) ).
[ورد في الأثر]
فالآلاء من أجْل التعظيم، والنعماء من أجل الحب، والبلاء من أجل الخوف، فلابد من أن يكون في قلب المؤمن قدر أدنى من التعظيم ومن الخوف، ومن الحب، فربنا عز وجل ذكر صورتين: الصورة الأولى مشرقة تصف أهل الجنة، قال تعالى:
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}
أما أهل النار فجاء وصفهم في الصورة الثانية، فنعوذ بالله من أهل النار، قال تعالى:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا}
1 ـ معنى الكفر ودلالتُه: