هذه هي الجنة، أيستغنى عنها؟ أنسعى إلى الدنيا، ونغفل عن الجنة؟ أنسعى إلى دنيا قصيرة مشحونة بالمتاعب والهموم، ولا تستقيم على حال فيها؟ وهي دار التواء لا تصفو لإنسان، ونترك الجنة التي أعدها الله للمؤمنين، وطريق الجنة ميسور، وطريق النار موجود مبذول.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا}
هذه صورة مشرقة من مشاهد أهل الجنة، أناس متنعمون في جنة وارفة الظلال، تجري من تحتها النهار، الأشجار قطوفها دانية، العسل مصفى، اللبن لم يتغير طعمه، في تجلٍ من الله عز وجل، مع كل هذا النعيم رضوان من الله عز وجل أكبر من كل نعيم، هذه حال أهل الجنة، وقد ورد في بعض الأثر أن المؤمن حينما يطلع على مقامه في الجنة يصيح صيحةً يقول: لم أرَ شرًا قط.
كل المتاعب التي ساقها الله له في الدنيا ينساها، الطالب أحيانًا حينما ينجح بتفوق ينسى كل المتاعب، عام دراسي أمضاه في غرفة قمئة، وقد قطع علاقته بالناس، وبذل جهدًا جهيدًا، حينما يقرأ اسمه في الجريدة، وقد تفوق في المجموع ينسى كل التعب، وحينما يرى الكافر مكانه في النار يقول: لم أر خيرًا قط، كل العز المادي الذي ناله في الدنيا ينساه، وكل الطيبات التي استمتع بها ينساها، وكل اللذات، وكل الموبقات التي غرق بها ينساها، فلذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول:
{الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) }
وَالَّذِينَ كَفَرُوا