الكلم الطيب، الكلام الذي فيه دعوة إلى الله، دعوة إلى العمل الصالح، دعوة للاستقامة، وتعريف بالله، هذا الكلام الذي تقطف ثماره طيبة لكن هناك كلام خبيث، هناك كلام طيب، فكل كلمة طيبة أودت إلى عمل صالح، أو إلى معرفة بالله، أو إلى طاعة، أو إلى إصلاح ذات بين أو إلى نشر الخير، هذا كلام طيب، فالكلام الطيب يصعد إلى الله، لكن الذي يرفعك إلى الله هو عملك الصالح، تكلم ما شئت، تعلموا ما شئتم، فوالله لن تؤجروا حتى تعملوا بما علمتم، الكلم الطيب يصعد إليه، لكن الذي يرفعك إلى الله هو عملك الصالح.
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}
(سورة الأنعام: 132)
تكلم ما شئت، تفلسف ما شئت، مهما كان الكلام طيبًا ومنمقًا وعظيمًا، لا قيمة له إلا إذا طبق في الحياة اليومية، ومهما كان السامع أديبًا ومصغيًا، ولا همسة، لا قيمة لاستماعه ما لم يكن التطبيق واضحًا، لا قيمة لكلامي إن لم أطبقه فيما بيني وبين الله، ولا قيمة لاستماعكم إن لم يترجم إلى عمل، هذا كلام مختصر مفيد، وفروا أوقاتكم، لا المتكلم يفلح عند الله إن لم يطبق، ولا المستمع يفلح إن لم يطبق، يبقى الحديث كلامًا:
{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}
شيء جميل كلامك طيب، لكن أين التطبيق؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}
(سورة الصف: 2 ـ 3)
{وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ}
وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ
وبعد فالمشكلة، أنه بخطط، يدبر، يمكر لإطفاء الحق، يبذل الأموال الطائلة، والجهود، ثم يخفق، ويعذب.