إلا أن اليهود تطرَّفوا، فإذا حاضت المرأة لا يؤاكلونها، ولا يقتربون منها، ويعزلونها عن حياتهم وكأنها شيءٌ قذر، ولكن الإسلام دينٌ وسطيّ، بين أهل الغرب الذين يفعلون كل ما يريدون في أثناء الحيض، وكأنها ليست حائضًا، وبين اليهود الذين نبذوها، وأبعدوها، ولم يؤاكلوها، ولم يعاشروها، فالإسلام وسطٌ بين هؤلاء وأولئك، والمسلم يعيش مع زوجته، ويأكل من طبخها، ويعاملها أطيب معاملة، ولكنه لا يقربها في مدَّة الحيض. أما المحيض فتعني دم الحيض، وتعني أيام الحيض، وتعني مكان الحيض ..
{فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}
هذا كلام خالق الكون، أمراضٌ كثيرة أيها الأخوة يعاني منها العالم الغربي، فسرطان عُنُق الرحم قليلٌ جدًا في العالم الإسلامي، إلى درجة أنه منعدم، وأحد أسبابه أن يقرب الإنسان امرأته في أيام الحيض، مرض انقلاب الرحم، وهو مرضٌ لا تعاني منه المرأة المسلمة، لأن علاج هذا المرض حركاتٌ كحركات الصلاة، أمراضٌ كثيرة نحن في منجاةٍ منها بحكم ديننا وشريعتنا وطاعتنا لربنا ..
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ}
الرجل له ما فوق السرة، كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث:
(( زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لِي مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا ) )
[مالك عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ]
فالمرأة وهي حائض تنام مع زوجها، وشأنه بأعلاها، ويؤاكلها، ويعاشرها دون أن يقترب من مكان الحيض.
الدماء ثلاثة دم الحيض ودم النفاس ودم الاستحاضة:
قال تعالى:
{وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ}