يمنح الله الذرية مع رحمته، فإذا هذه الذرية زينة الحياة الدنيا ومصدر فرح واستمتاع، ومضاعفة للأجر بالخلف الصالح، ويمسك رحمته فإذا هذه الذرية بلاءٌ، ونكدٌ، وعَنَتٌ، وشقاءٌ، وسهرٌ بالليل وتعب بالنهار تقول أحدهم: البلاء من الأولاد، وقد يكون الولد رحمة من الله عز وجل، كلمة رحمة عجيبة، تقريبًا أردت أن أعرفها تعريفًا ... مبسطًا.
يعني جهاز كهربائي، بلا كهرباء عبء، مع الكهرباء أصبح مكيفًا، أصبح ثلاجة، أصبح غسالة، أصبح مسجلة، أصبح يقدم لك خدمة كبيرة، إذا ألغيت هذه الطاقة، أصبح قطعةً من حديد، وعبئًا عليك، رحمة الله عز وجل تسري في الولد فإذا هي سعادة، تمنع رحمة الله عن الولد، فإذا هو مصدر بلاء، وشقاء، وفي آخر الزمان يكون الولد غيظًا، والمطر قيظًا، ويفيض اللئام فيضًا، ويغيظ الكرام غيظًا، ورحمة الله إذا دخلت في بيت صار هذا البيت جنةً، على صغره، وعلى خشونته، وعلى بساطته، وإذا غابت رحمة الله عن بيت كبير كَبير مجهز بأوفر الأثاث، وبكلِّ جهاز، أصبح البيت قطعة من جحيم، والزوجة والزوج، إذا تجلى الله على الزوجين برحمته عاشا رغدًا بجنة، وإذا تخلت عنهما رحمة الله عز وجل عاشا في نكدٍ وخصومة.
6 ـ رحمة الله سرٌّ من أسراره:
ما هي رحمة الله؟ إنها سر من أسراره، يعني إذا وجدت لا تحتاج معها إلى شيء، وإذا فقدت فأنت في حاجة إلى كل شيء، الصحة، والقوة مع رحمة الله نعمة وحياة طيبة، والتلذذ بالحياة، والصحة، والقوة نفسها إذا حجبت عنها رحمة الله عز وجل أصبحت بلاء يسلطه الله، فينفق صاحب الصحة والقوة صحته وقوته فيما يحطم جسمه، ويفسد روحه، ويدخر السوء ليوم الحساب، فهذه القوة، وهذه الصحة إذا شاعت فيها رحمة الله عز وجل، فإذا هي سعادة ورخاء، وصلاح في الدنيا والآخرة، وإذا غابت عنها رحمة الله أصبحت هذه الصحة، وتلك القوة مصدر شقاء وتعاسة، وعذاب في الآخرة.