مرة ضربت مثلًا: أنت تركب طيارة، ويجب أن تسقط من الطيارة، وعندك مظلة مصممة وفق قوانين السقوط، فإذا احتقرت هذه القوانين، ولم تعبأ بها، وسخرت منها، وضحكت منها، قلت: هذه القوانين خرافات، لكن القوانين مطبقة عليك، احتقارك لهذه القوانين، وسخريتك منها، واستهزاؤك بها لا يعطلها، ولا يلغيها، هي تعمل، أترى قانون السقوط بالمظلة مدروسة دراسة جيدة، هي من قماش كتيم، ومساحة القماش تكفي لهبوط إنسان وزنه سبعون كيلوًا ببطء، فالمظلة مدروسة دراسة وفق أدق قوانين السقوط، فإذا احتقرت قانون السقوط، وسخرت منه، ورفضته، وكفرت به ليس معناه أنك ألغيته، معناه ألغيت وجودك، فلو هبطت من هذه الطائرة من دون مظلة لدقت عنقك، أليس كذلك؟
النقطة التي أحب أن أقولها لكم هي: إذا لم تصدق شيئًا، أو كفرت به، أو سخرت منه، ليس معناها أنك ألغيته، قائم، قائم، هو مطبقٌ عليك، فأنت الخاسر الوحيد، وأوضح مثل الذي يكفر بقوانين السقوط، والذي يسخر منها، والذي يستهزئ بها، والذي يحتقرها، فإذا سقط، نزل من الطائرة من دون مظلة احتقارًا لهذا القانون وهذه المعطيات، إنه بهذا الكفر والسخرية لا يلغي القانون؛ بل إن القانون منفذٌ ونافذٌ، وسوف يدق عنقه.
عندما تسخر من قضية شرعية، هكذا الدين قال؟ نعم هكذا قال الدين، معقول من دون فائدة؟ إذا سخرت من قوانين ربنا الاقتصادية، وسخرت من أساليب القرآن في التعامل مع الناس، سخرت من القوانين الاجتماعية ولم تعبأ بها، وقلت: هذه لا تصلح لهذه الأيام، لكنها هي مطبَّقة لم تلغها.