نحن لسنا مكلَّفين أن نبحث بالتفصيلات، هذا خبر من الله عزَّ وجل، وما سكت الله عنه يجب أن نسكت عنه، يا ترى كيف؟ ويا ترى كان في بِساط؟ يا ترى البساط له غرف؟ له مقاعد؟ هذه تفصيلات، وردت في كتب بني إسرائيل، لكننا نربأ بأنفسنا أن نأخذ من الإسرائيليات، الله عزَّ وجل قال:
{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ}
انتهى الأمر، أعطاه الله، خصَّه بميزة أن سخَّر له الريح ينتقل بها من أطراف البلاد إلى أطرافها الأخرى.
{وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ}
وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ
القطر هو النُحاس، أيضًا جُعِل النحاس لهذا النبي الكريم سائلًا، يصبُّه في قوالب، ويستخدمه كيف يشاء.
مرَّةً ثانية وثالثة، هذه المعجزات التي خصَّها الله الأنبياء، إذا أردت أن تحكمها بقانون البشر، وبخصائص الأشياء، قد لا تقبلها، أما إذا أردت أن تفهمها من خلال قدرة الله عزَّ وجل فالقضيَّة سهلةٌ جدًا، معقولةٌ ومقبولة، لذلك فرِّق بين ما هو مستحيلٌ عادةً و ما هو مستحيلٌ عقلًا، هذه الآيات والمعجزات ليست مستحيلةً عقلًا؛ لكنها بعيدةٌ عادةً.
مرَّة قرأت في الفيزياء في عنصرين متجاورين، العناصر في الأرض مرتَّبة حسب عدد الإلكترونات التي تدور حول المدارات الخارجيَّة، فأول عنصر حوله إلكترون واحد يدور العنصر الثاني إلكترونات، وهكذا، بين عنصرين متجاورين الفرق بينهما إلكترون واحد، العنصر الأول غاز، والثاني صُلب، إذا أضفنا إلكترونا أو كُهروبا واحدا على المدار الخارجي ينقلب هذا العنصر من غاز إلى صلب، أو من صلب إلى غاز، فعلى قدرة الله عزَّ وجل كل شيءٍ مقبول ومعقول ..
{وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنْ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ}
لئلا يتوهَّم الإنسان أن الجن يعملون بقدراتهم الذاتيَّة ..
{وَمِنْ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ}