فهرس الكتاب

الصفحة 14720 من 22028

إذا ربَّت أولادها، وتعبت في تربيتهم، الله بصير يراها، قد يمتِّعها بصحَّتها حتَّى تموت، وقد تسطرح عليها الأوجاع والأوبئة، كل شيءٍ بحسابٍ دقيق، فأي إنسان ينصح عباد الله، يرحمهم ـ إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي ـ هذا الذي يرحم عباد الله يرحمه الله، ويحفظه.

الآية دقيقة:

{وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ}

إذًا سيدنا داود آتاه الله فضلًا؛ النبوَّة، والزبور، والقوّة، والعلم، وتسخير الجبال، والتوبة، والحكم بالعدل، وإلانة الحديد، وحسن الصوت، وجعل له صنعةً يعيش بها، والصنعة، الحرفة، والعمل يرفع شأن الإنسان، ولا يجرح من قدره ولو كان عالِمًا أو داعيةً، إنه يجعله متواضعًا، ويجعله في استغناءٍ عن منَّة الخلق، النبي الكريم يقول:

(( مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَاكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلام كَانَ يَاكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ) ).

[من صحيح البخاري عن المِقْدام]

الآن سيدنا سليمان:

{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ}

تسخير الريح لسليمان عليه السلام:

الله سخَّر له الرياح، ما يحتاج إلى مسيرة شهر يقطعه في غدوةٍ، أي في وقتٍ مبكِّر، أقل من يوم، وما يحتاج إلى مسيرة شهرٍ يقطعه في روحةٍ، أي أقل من يوم، ولكن مساء، الغدو الذهاب إلى العمل صباحًا، والرواح العودة مساء، الإنسان ينطلق إلى عمله بساعة أو ساعتين مسافة الطريق، ويعود من عمله إلى بيته في ساعةٍ أو أكثر، فما يحتاج إلى أن يسيره في شهرٍ بأكمله يقطعه في ساعة ..

{غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت