فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 22028

فالعلاقة مع الله سهلة جدًا، والله مطلع إلى قلبك، وعملك، وحركتك في الحياة، فيعلم ما إذا كنت مصلحًا لماله أو مفسدًا له، وهناك مَن يتَّجر بمال اليتيم فيجعل ماله في صفقةٍ ليست واضحةً، فيمتحن بماله السوق، ويجعل ماله دريئةً لماله، قال عليه الصلاة والسلام:"ولا تجعل ماله دون مالك"، هناك صفقة لها ربحٌ ثابت، صفقة إن صح التعبير مضمونة النتائج، وهناك صفقة فيها مغامرة، قد لا تربح، هذا مَن يكشفه؟ لا يكشفه إلا الله، فقد يأتي هذا الذي يدير مال يتيم فيجعل ماله في صفقةٍ لا يعلم خيرها من شرها، فإن نجحت أدخل ماله في مثل هذه الصفقات، وإن لم تنجح جعل مال اليتيم تجربةً للسوق، ودريئة لماله، فجعل مال اليتيم دون ماله، هذا شيءٌ لا يعلمه إلا الله ..

{وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ}

يعلم ما إذا كنت قد جعلت من مال اليتيم تجربةً واختبارًا للسوق، أو أنك وضعت مال اليتيم في أفضل صفقةٍ مضمونة النتائج.

الأصل في التعامل مع اليتيم:

إذًا الله عز وجل قال: الأصل في التعامل مع اليتيم ..

{إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ}

ولكن لئلا يرهقنا، ويحمِّلنا ما لا نطيق، ونكون في عنتٍ ومشقة، قال:

{وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإخوانكُمْ}

لك أن تسكنه معك، ولك أن تقتطع من ماله جزءًا لمصروف البيت، صار هناك اختلاط، ولكن دائمًا للحد الأدنى، ودائمًا لصالح اليتيم، فقد يأكل في الشهر بألفي ليرة، فتقتطع من ماله ألف ليرة فقط، أي الحد الأدنى، والحد الأسلم والأحوط، فلك أن يسكن معك في البيت، وأن يأكل من طعامك، وأن تقتطع من ماله جزءًا للمصروف، ولك أن تتاجر بماله قال عليه الصلاة والسلام:

(( اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ ) )

[موطَّأ مالك عَنْ مَالِك]

وقد قال الله عز وجل:

{وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا}

[سورة النساء:5]

أي ارزقوهم لا من أصل المال بل من ريع المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت