فهرس الكتاب

الصفحة 14631 من 22028

الإيمان بعالم الأزل وعالم الأبد، ما بعد الموت، البرزخ، الصراط، الصور، الصحف نُشِرَت، الجنة، النار، هذا كله إيمان تصديقي، والإيمان بالبدايات الأولى للعالم هذا إيمان تصديقي، لكن الإيمان بوجود الله وبأسمائه الحسنى إيمان تحقيقي، هذا من مهمة العقل، وقد أُنيط هذا بالعقل، والعقل بإمكانه أن يصل إلى هذا، الإيمان برسالة النبي إيمان تحقيقي، الإيمان بأحقية هذا القرآن إيمان تحقيقي، أما الإيمان بما كان في الماضي السحيق، أو في المستقبل البعيد، أو الإيمان بذات الله عزَّ وجل، بصفات ذاته، هذا الشيء لا نملك إلا أن نصغي إلى القرآن الكريم، فأنت بين تحقيقٍ فيما وُكِّلَ إلى عقلك، وبين تصديقٍ فيما عجز عنه عقلك.

لكن الله سبحانه وتعالى رحمةً بنا أخبرنا عن الشيء الذي عجز عقلنا عن إدراكه ونحن في أمس الحاجة إليه، إخبار الصادق، فإن حَكَّمْتَ عقلك فيما أخبرك الله به فإيمانك بالله ضعيف، الذي أخبرك الله به، هو الذي يحكم عقلك، وليس عقلك الذي يحكم ما أخبرك الله به.

لذلك أية نظريةٍ تقرءونها عن أصل العالم، الإنسان أصله قرد كما يقول دارون، الإنسان نشأ نشأةً بدائيةً متوحشة، هذه النظريات لا تزيد عن تخمينات، ولا تزيد عن إلقاء الكلام على عواهنه، وكلما تقدَّم العلم كشف خطأ ما فسَّره العلماء المنحرفون.

على كلٍ ربنا عزَّ وجل في هذه الآيات ـ وهي من أدق آيات القرآن ـ يحدد هوية الإنسان، قال الله عزَّ وجل:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا (72) }

أولًا يُستنبط في الأعم الأغلب وفي بعض أقوال المفسرين، يستنبط أن السماوات والأرض والجبال نفوسٌ عرضت عليها الأمانة، يؤكِّد هذا التفسير أن الله سبحانه وتعالى يقول في آيةٍ أخرى:

{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}

(سورة الإسراء: من آية"44")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت