فهرس الكتاب

الصفحة 14625 من 22028

قد تكون أنت وصديق لك في مقعد دراسة واحد، أن تكونا صغيرين على مقعدٍ واحد، وأنت عرفت الله، وأطعته، وأنت في طريق مرضاته؛ لكن دخلك قليلٌ قليل، وحياتك خشنة، وبيتك صغير، وهذا الصديق الذي كان إلى جانبك على مقعدٍ واحد صار يتكلم بألوف الملايين، وله من البيوت أجملها، ومن المركبات أكثرها حداثةً وأغلاها ثمنًا، وله من المزارع أجملُها، إذا قلت مرةً: هنيئًا له، لقد أعطاه الله وحرمني، فأنت لا تعرف الله أبدًا، وأنت لست في مستوى هذه الآية.

إن لم تكن رؤيتك للفوز العظيم كما يقول الله عزَّ وجل فلست مؤمنًا:

خالق الكون يقول لك:

{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) }

أنت ماذا ترى الفوز؟ في كسب الدرهم والدينار؟ في اقتناء البيوت الفخمة؟ في ركوب السيارات الفارهة؟ في إنفاق الأموال الطائلة؟ في المظاهر الفخمة؟ في تجارةٍ عريضة؟ في منصبٍ حساس؟ في مركزٍ رفيع؟ ماذا ترى أنت الفوز العظيم؟ إن لم تكن رؤيتك للفوز العظيم كما يقول الله عزَّ وجل فلست مؤمنًا، هذا الذي له دخلٌ قليل، وبيتٌ صغيرٌ، وحياةٌ خشنةٌ، لكنه مطيعٌ لله عزَّ وجل، يعرف لماذا خلق وإلى أين المصير؟ هذا الذي يرى صديقه الذي كان إلى جانبه على مقعد واحد، قد صار يتحدث بالملايين، بمئات الملايين، وله من الدنيا العريضة ما شاء، إن قال هذا الأول هنيئًا للثاني فهو لا يعرف الله، يجب أن يقول: هنيئًا لي لمعرفة الله، وأرجو الله له الهدى، هكذا يقول، هنيئًا لك بمعرفة الله، هنيئًا لك بطاعته، هنيئًا لك بمرضاته، هنيئًا لك بإنفاق زكاة مالك، هنيئًا لك بخدمة الناس، هنيئًا لك بفهم كلام الله، هنيئًا لك بذكر الله.

قال تعالى:

{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ}

(سورة القصص: من آية"79")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت