أنا ألح على هذه الفكرة لأن هذا يقيني؛ أنك لن تصل إلى الله إلا بالعلم، فهذا الذي يجعل خرق العادات هو الوسيلة الوحيدة بتعريف الناس بالله، هذا إنسان ضال مضل، ماذا يجدي الناس أن تقوم بأعمال أمامهم غير اعتيادية؟ ماذا يجديهم أو ينفعهم أن تخرق العادات؟ لهم أمراض، لهم أسئلة كثيرة جدًا، لهم مشكلات، لهم شُبُهَات، يجب أن تجيب أسئلتهم، وأن تحل مشكلاتهم، وأن توضح الشبهات حتى ترقى بهم إلى الله عزَّ وجل، فلذلك لابدَّ من العلم، والعلم له مكان، فلا يوجد إنسان أخذ دكتوراه في الطب وهو في بيته، مستحيل، إنسان يصل لأهدافه وهو جالسٌ في بيته، هذا من رابع المستحيلات، فالله سبحانه وتعالى أراد أن تكون صلاة الجمعة فريضةً، لماذا؟ من أجل العلم.
في هذا الدين العظيم فريضةٌ نص عليها القرآن الكريم:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}
(سورة الجمعة: من آية"9")
ماذا في صلاة الجمعة؟ ماذا تزيد صلاة الجمعة على صلاة الظهر في المسجد؟ الخُطبة، معناها أراد الله عزَّ وجل أن تطلب العلم، يوجد في الخطبة آية، حديث، حكم فقهي، تذكرة بالآخرة، قصة عن أصحاب رسول الله، وهكذا كلما زادت الشبهات والشهوات أصبحت بحاجةٍ ماسةٍ إلى علمٍ صحيح، وإلى عقيدةٍ راسخة، وإلى فهمٍ دقيق، وإلى إدراكٍ عميق، وإلى قدرةٍ على رد كل الشبهات:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (71) }