فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 22028

المنفعة هنا هي تصور أصحابها أن هناك تجارة رابحة بالخمر، أو أن الإنسان ينسى همومه بالخمر هكذا يدعي بعضهم، وهذه نقطة عليها جواب دقيق، يا ترى إذا غاب الإنسان عن همومه هل ألغيت همومه؟ أم إذا غاب عن همومه فهل توقف مصدر الهم؟ لا الهم قائم، فماذا ينبغي له أن يفعل؟ بدل أن يأخذ المنوم ليغيب عن همه يجب أن يكون يقظًا ليعالج مشكلته. هذا الجواب الدقيق. فأنا حينما أكون غارقًا بالديون أيهما أفضل؛ أن يشرب الإنسان الخمر لينسى هذه الديون أم أن يبحث عن عمل يسد هذه الديون؟ فالجواب الدقيق أنه من يدعي أن شرب الخمر ينسيه الهموم فهذه دعوى باطلة كما تفعل النعامة حينما يتبعها عدو مخيف فتغمس رأسها بالرمل لئلا ترى، هل عدم رؤية العدو يلغي وجوده؟ أو يلغي بطشه؟ أبدًا العكس، فشارب الخمر حينما يشرب الخمر لينسى همومه كالنعامة تمامًا تغمس رأسها بالرمل لئلا ترى العدو والعدو وراءها وسينهشها.

الأشياء المحرمة إثمها أكبر من نفعها:

إذًا هذه المنافع للناس، شاربو الخمر يتوهمون أن شرب الخمر ينسيهم همومهم، قال تعالى:

{قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}

فالإثم أكبر بكثير ونحن في حياتنا اليومية، لو فرضنا أن إنسانًا عمل عملًا ربح منه مئة وخسر مليونًا فهل يفعله؟ مستحيل، فربح مئة وخسارة مليون لا يفعله. والخير المطلق والشر المطلق لا وجود له، والأشياء المحرمة إثمها أكبر من نفعها، وسهرة مختلطة فيها شيء من السرور ولكن فيها عواقب وخيمة جدًا، تخرب البيوت، وتنفر الأزواج من زوجاتهم، أما في أثناء السهرة فقد تبدو ممتعة للحاضرين ولكن كل واحد ينظر إلى زوجة الآخر ويتمناها له، فتقع مشكلة.

لذلك أيها الأخوة ... الشر قد ينطوي على بعض الخير، والخمرة التي حرمها الله بنص القرآن الكريم أثبت الله لها بعض النفع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت