أن النبي عليه الصلاة والسلام أمره الله عزَّ وجل أن يزوِّج ابنة عمته ـ زينب بنت جحش ـ إلى متَبَنَّاه زيد بن حارثة، ولا بدَّ لنا من أن نفهم من هو سيدنا زيد؟ ومن هي زينب؟ ولمَ كان الزواج بينهما؟ ثم لماذا أمر الله عزَّ وجل زيدًا أن يطلِّق امرأته؟ ولماذا أمر الله النبي عليه الصلاة والسلام أن يتزوج زينب؟ هذه الآية نزلت في هاتين القصتين، فمن أجل أن نفهمها فهمًا عميقًا، وأن نلقي ضوءًا كاشفًا على خباياها، فلا بدَّ من معرفة من هو زيد؟ ومن خلال قصة زيد نتعرف الشيء الكثير عن عظمة هذا الدين.
قصة زيد بن حارثة رضي الله عنه:
زيد بن حارثة يصفه الواصفون بأنه كان قصير القامة، شديد السمرة، في أنفه فَطَسٌ، أما نبؤه وخبره ومكانته فعظيمةٌ جدًا، والعجب لهذه المفارقة بين شكله وبين مكانته عند الله، بل إنه الصحابي الوحيد الذي ورد اسمه في القرآن، لقد كان غلامًا للسيدة خديجة بنت خويلد زوج النبي عليه الصلاة والسلام، فلما تزوج النبي بخديجة رضي الله عنها، قدمت له هذا الغلام هديةً منها إليه، فماذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام؟ أعتقه فورًا وضمه إليه.
هذا الغلام حينما ضمه النبي إلى بيته، لم يكن النبي قد بُعِثَ بَعْد، ولا يزال النبي في مكة فتىً من فتيانها، وكلكم يعلم أن فقد الابن شيءٌ عظيم، لذلك فُجِعَت أمه وأبوه بفقده، لأنه اختطف إثر غزوةٍ وبيع في سوق العبيد، وهكذا كان العرب في الجاهلية، والحق يقال: إن تاريخ العرب يجب أن يبدأ مع ظهور الإسلام، ففي الجاهلية كان الغزو، والسلب، والنهب، والحمية الجاهلية، والعصبية، ووأد البنات، والحروب التي تقوم لأتفه الأسباب، يقتل فيها عشرات بل مئات الألوف لأسبابٍ طفيفةٍ وسخيفةٍ وحقيرةٍ، لذلك سمَّاها الله الجاهلية قال:
{وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ (33) }