4 -إسقاط على واقع الدعاة:
إن الإنسان يدعو الله عزَّ وجل، ولا تجد في بيته آثارًا لهذه الدعوة، فمن يصدِّقه؟ أن لا يُصدَّق، فإن لم يكن أهله وبناته على المستوى الذي يدعو إليه، وإن لم يأتمر هو وأهله بما يدعو، وإن لم ينتهِ هو وأهله بما ينهى، فكيف يصدِّق الناس دعوته؟ فليس المهم أن تدعو إلى الله عزَّ وجل؛ ولكن المهم أن يرى الناس من خلال حياتك الخاصَّة، ومن خلال عملك، وبيتك، وتحاورك، ونشاطك أثرًا لهذه الدعوة.
إذًا: لخطورة بيت النبي عليه الصلاة والسلام في الدعوة، إن لم يكن بيت النبي بما فيه من نساءٍ وبناتٍ وأقارب، في المستوى الذي يليق بالنبي، فإن أناسًا كثيرين يشكِّكون في دعوة النبي، إذًا حينما تطالب امرأة النبي عليه الصلاة والسلام، أو إحدى أمَّهات المؤمنين بنصيبٍ أوفر من الدنيا يزيد عن حدِّ التقشُّف، فإن الله سبحانه وتعالى يسمي هذا فاحشة، لأنها بحق النبي فاحشة، لعِظَم مكانه عند الله عزَّ وجل، ولعِظَمِ شأنه، ولذلك قال الله عزَّ وجل:
{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَاتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ (30) } .
أي إذا طالبتنَّ النبي بأكثر مما يطيق، وإذا أردُّتن أن تخرجن النبي عن حدِّ التقشُّف والاعتدال، فربَّما كان هذا في حقِّكنَّ فاحشة، فالذنوب تعظُم كلَّما علا مقام الإنسان، ولذلك قال الله عزَّ وجل:
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ (33) } .
هذه الآية لها معنى.
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ (33) } .
(إنما) أداة قصر، أي إننا قصرنا إرادة الله على تطهير أهل بيت النبي ..
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ (33) } .
1 -مشيئة الله وإرادته متعلِّقةٌ بالخير المطلق:
دائمًا مشيئة الله وإرادته متعلِّقةٌ بالخير المطلق.
مثلًا:
{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ} .
(سورة يونس: من الآية 107)
ما قال: وإن يمسسك بنفعٍ، أو بخيرٍ، بل قال:
{وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ} .
(سورة يونس: من الآية 107)