فمثلًا في دائرة معيَّنة لها مدير، فيكفي أن تقول: جاء المدير، ذهب المدير، غضب المدير، رضي المدير، أصدر المدير هذا الأمر، لا تحتاج أن تقول اسمه الكامل، أو أن تقول: مدير عام المؤسَّسة، يكفي أن تقول: المدير، فلأن هذه المؤسَّسة، أو هذه الدائرة لها مدير واحد، وهو متفرِّد، ومشهور، ومعروف عند كل الموظَّفين، فإذا قلت: المدير، فهذه (أل) العهد، أي المعهود.
فكلمة بيت الله الحرام، إذا قلت: بيت الله الحرام، فأنت بهذا أضفته، أما إذا قلت: البيت الحرام، فأنت بهذا وصفته، أما إذا قلت: البيت، فالمقصود به بيت الله الحرام، لعِظَم شأنه، ولرفعه مكانته، ولتفرُّده، وخطورته، وعميم نفعه، يكفي أن تُعَرِّفَهُ بـ (أل) فينصرف إلى بيت الله الحرام.
2 -عظمة بيت النبي عند الله وفي أعين الناس:
ولكن ربنا سبحانه وتعالى فعل الشيء نفسه مع بيت النبي، فكما أن النبي؛ نبيُّ هذه الأمَّة، ورسولها، الذي يوحى إليه، وهو المعصوم، هذا النبيُّ العظيم الذي جعله الله رحمةً مهداةً، ونعمةً مسجاةً، فكما أنه عظيم فبالتبعيَّة أهل بيته محطُّ الأنظار، وحديث الألْسُن.
3 -ماذا لو كان بيت النبي على غير منهج الله:
فلو أن هناك مسافةً بينه وبين أهل بيته كبيرةً جدًا لارتبك الناس، ولشكَّوا في عظمة هذا الدين، فهذا الحق الذي جاء به النبي يجب أن يكون متمثِّلًا في بيته، فإن لم يكن كذلك فسينشأ سؤالان خطيران: أهذه الدعوة واقعيَّة؟ إن لم تُطَبَّق في بيت النبي فليست واقعيَّةً، وإن كان بالإمكان أن تُطَبَّق ولم تُطّبَّق، فهناك مأخذٌ كبير على النبي عليه الصلاة والسلام، فمن لوازم الدعوة أن تكون مطبَّقَةً، وأن تكون قابلةً للتطبيق ومطبَّقةً في وقتٍ واحد.
فلذلك قد يرتبكُ الناس لو رأوا بيت النبي على خلاف دعوته، أو على خلاف ما جاء به، ولهذا كما قال بعض المفسِّرين: تولَّى الله في عليائه وبنفسه تطهير أهل بيت النبي، وهذه هي المقدِّمة.