فهمت كيف يجب أن يُحاط رأسي ووجهي بالخمار، كما مثله الله لي، وأن يدعو فمي ولساني بالشكر خوفًا وطمعًا، فكنت بعد مرضي غير ما كنت قبله، وكانت أعظم نعمةٍ علي أن جعلتني أقهر هوى نفسي وصبرت يومي، وأصبحت أغنى وأقنى من أمسي.
هذا درس، فهذا الوجه، هذا الجمال الذي منحه الله للمرأة، إن لم يحجب بالنقاب ربما حُجِبَ باللفائف الطبية.
والله سمعتُ عن امرأةٍ متبذلة تعادي كل امرأةٍ تضع الحجاب، تعاديها وتكيدُ لها، وتوقع بها الأذى، أصاب رأسها مرضٌ عُضال، فاضطرت لحلق شعرها كله، وأشار عليها الطبيب أن تضع الحجاب ليتسرَّع شفاء المرض، فتوسلت إليه أن تضع الباروكة قال: لا، لا، الحجاب ضروري، فالباروكة تؤذي الجلد، فرأتها امرأةٌ وقد تنقَّبت بالحجاب، لم تصدق، ولكنه ليس حجاب الإيمان، ولكن حجاب المرض.
إذا آذت المرأة عباد الله بشكلها، وزينتها، وحركتها، وصوتها، إن كانت مؤمنةً، وإن كان فيها بقيةٌ من يقينٍ وعقيدة، ربما ساق الله لها من الآلام ما يردعها، وهذه قصةٌ واقعية، هذه المرأة التي أصابها مرضٌ شديد، وحينما تابت إلى الله عزَّ وجل عاد إليها شفاؤها وثقتها بالله عزَّ وجل.
في الدرس القادم أرجو الله سبحانه وتعالى أن نفسر قوله تعالى:
{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ (35) } .
إلى آخر الآيات.
والحمد لله رب العالمين