فهرس الكتاب

الصفحة 14464 من 22028

أي أنّ الله عزَّ وجل تولَّى في عليائه تطهير أهل بيت النبي وتأديبهن، وفي معنى آخر: أن هذا البيت بيت النبي مقدس جدًا، لو لم يكن في مستوى الرسالة لاضطرب الناس، لشك الناس في هذه الدعوة، فالمرأة التي تلوذ بالنبي إذا انحرفت سببت للأتباع اضطرابًا، وزلزلةً، وقلقًا، وشكًا، وطعنًا، فلذلك أهل بيت النبي يجب أن يكونوا في المستوى اللائق بالنبي، لذا تولى الله بنفسه تأديبهن.

4 -استنباط لطيف يهم الداعية على الله:

وقياسًا على هذا إنك إن أردت أن تدعو إلى الله عزَّ وجل فالناس يرقبون بيتك، يتبعون أهل بيتك، يتبعون بناتك، يتبعون أولادك، هل هذا الذي تدعونا إليه مطبقٌ في بيتك؟ أم أن الدعوة ارتزاق؟ هل هذا الذي تدعونا إليه مطبَقٌ في حياتك الخاصة؟ لأن الناس لو رأوا خلافًا ومسافةً بين ما هو كائن وما يجب أن يكون تزلزلوا، واضطربوا.

إذًا:

{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) } .

كتبت امرأةٌ قصةً قصيرةً تقول فيها: مرضت مرضًا شديدًا بعد خلع ضرسٍ، قاسيت منه آلامًا مبرحة حرمتني طعم النوم والأكل شهرًا كاملًا، إذ لم يكن يكفّ وقعُ الألم لحظةً ليلًا أو نهارًا، وزاد الورم حتى كاد خّدِّي ينفجر، وامتد إلى عنقي ورأسي، وأغلق جَفْنَيْ عينَيّ، فحار في أمري الجرَّاحون والأطباء، وعجز الطب وعز الدواء، وقُطع الأمل بتاتًا من الشفاء، وإذا بيد الله الكريمة تمتد وتمسح المرض والورم، وتمحو على مهلٍ الجرح وتصرف الورم، فوقف الأطباء مدهوشين من هذه المعجزة، وقالوا خاشعين: حقًا إن الله القدير الرحيم يحيي العظام وهي رميم، فعاينت تفاهةَ الخَلق، وعجْزَ من ادعى العلم، وأدركت أن الخالق سبحانه أبر وأرحم بعبده من كل إنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت