نجد في هذه الآية معنى دقيقًا جدًا وجليلًا، هو أنّ كلمة (البيت) جاءت في الآية معرفة، إذا قلت: البيت أي الكعبة، البيت الحرام، في الأرض بيتٌ واحد، هو البيت الحرام، هذه (ألْ) هي (ألْ) العهدية، تكون أنت في دائرة فيها مئتا موظف، وفيها مدير، فكلَّما قلت: المدير مثلًا حضر أو غاب، والمدير أصدر قرارا، كلمة المدير بهذه الدائرة تعني مدير هذه الدائرة، هذه (أل) للعهد، ولأن بيت الله الحرام بيتٌ واحدٌ في الأرض، لذلك ورد ذكره معرفٌ بـ (أل) العهدية.
2 -من هم أهل البيت في هذه الآية؟
أما هنا فشيءٌ جديد، أهل بيت النبي نساؤه، هم أهل البيت، إذًا: بيت النبي شيءٌ مقدس جدًا، وجاءت الكلمة أيضًا لمنزلته، لأن الناس لو رأوا النبي في أعلى درجة، ولم يروا نساءه في المستوى اللاَّئق بهن تتزلزل نفوسهم، يختل توازنهم، فليس من المعقول أن تفصل إنسانًا عن بيته، هذه زوجته لِمَ لا تكون على وضعٍ مقبول، هؤلاء أولاده، هؤلاء بناته، فإذا دعا الإنسان إلى الله عزَّ وجل فلينتبه إلى البيت، لأن خللًا في البيت يضعف الدعوة إلى الله عزَّ وجل، فإذًا ربنا عزَّ وجل في عليائه، خالق السماوات والأرض قال:
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ (33) } .
3 -التبرّج والانحراف رجس:
التفلُّت من أوامر الشرع، إظهار الزينة، أن يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن، هذا رِجس أي نَجَس.
{فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ (32) } .
هذا نَجَس رِجس.
إظهار الزينة لغير الزوج هذا رجس، فربنا عزَّ وجل كي ينفرنا من هذا الانحراف سماه نَجَسًا، فأن تَظهر المرأة فاتنةً، أو أن تعرض مفاتنها على الناس، أو أن تتساهل في حجابها، أو ألا تكون دقيقةً في إخفاء زينتها، إن هذا العمل سماه الله في القرآن الكريم: رجسًا.
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ (33) } .