فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 22028

أما هذا الأب الذي يتساهل مع ابنته فتخرج بثياب فاضحة، تبرز كل مفاتنها، ويسمح لها أن تلتقي مع مَن تشاء، وأن تجلس في أي مكان تشاء، وأن تأتي إلى البيت في ساعةٍ متأخِّرة، مثل هذا الأب لم يئِد ابنته بل أطلقها، وأطلق لها حريتها، وجعلها تفعل ما تريد، فقد فتنها عن دينها فانحرفت، وفسقت، وسقطت، أي البنتين أسلم مصيرًا في يوم القيامة؟ الأولى إلى الجنة لأنها ماتت قبل التكليف، أما الثانية فتقول: يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي.

الفتنة أكبر من القتل، فإذا قتلت إنسانًا وكان مظلومًا، وكان مؤمنًا فقد مات على الإيمان قتلًا، وذهب إلى الجنة، أما إنسان ما قتلته، بل فتنته عن دينه، وأغريته بالمعاصي، ودللته على الزنا، وعلى شرب الخمر، وجعلته يرتاد نوادي القمار، فصار مخمورًا مقامرًا، زانيًا عربيدًا فأنت لم تقتله، ولكنك فتنته عن دينه.

حدثوني: أن إنسانًا صار يُسَجِّل ما تبثُّه الفضائيات المنحرفة ـ الأفلام الإباحية ـ يسجلها، وجاء بأجهزة عرض في دكان صغيرة، وسمح للشباب أن يروا هذه الأفلام بأجر بسيط، أقسم لي أحدهم أن شبابًا كثيرين كانوا قد سلكوا طريق حفظ كتاب الله، وارتادوا المساجد، فلما دخلوا وشاهدوا هذه الأفلام، خرجوا من دينهم كله؛ فقد ترك القرآن، وترك الحفظ، وترك الجامع، لأنه شاهد شيئًا لا يعرفه. فالفتنة أكبر من القتل، فإنسان قتلته، إذا كان مؤمنًا مظلومًا، فإلى الجنة، أما إنسان فتنته، وأغريته بالمعصية، وبكل منكر فأنت رفيقه في النار!! وإنني أعرف إنسانًا ترك الصلاة بسن الخامسة والخمسين، واشترى هذا الصحن، والفتنة أكبر من القتل، فيجب أن نعلم علم اليقين؛ أن الإنسان حينما ينحرف، ويفسق، ويفجر يهلك نفسه، فالهلاك الخطير أن يفسق الإنسان، وأن يجحد شرع الله عز وجل.

الارتداد عن الدين أنواع:

الآن حقيقة جديدة: فالله عز وجل خالق الكون، وخالق البشر، وهو العليم الخبير:

{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت