هذا البيت، بيت الله المعمور، هو أول بيت وضع للناس اتخذه الله بيتًا له، ومن دخل هذا البيت فهو آمن، جعله الله مثابةً للناس وأمنًا ..
{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا}
[سورة البقرة: 125]
حينما تُسَفِّه عظمة هذا البيت، فهذا أيضًا من الجرائم الكبرى، فإذا قال لك إنسان: والله أنا متشوق أن أذهب إلى بيت الله الحرام. إن سَفَّهْتَ هذه الرغبة عنده، فهذا نوع من الصد عن بيت الله الحرام، وإن صددت الناس عن الحج أو عن العمرة، وكانوا مشتاقين إليها، فهذا نوعٌ من الصد عن بيت الله الحرام، الذي جعله الله مثابة للناس، وجعله أمنًا لهم، وجعل العطاء فيه جزيلًا،"فمن وقف في عرفات ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له"، فأنت في الحج كأنك تفتح مع الله صفحةً جديدة تعود كيوم ولدتك أمك، فالصد عن سبيل الله والكفر به، والصد عن المسجد الحرام، من الكبائر التي دونها انتهاك حرمة الشهر الحرام.
{وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ}
إنسان عُذِّب لأنه قال: ربي الله!! فكل إنسان مستقر في بلده، وفي عمله، وبيته، لأنه قال: ربي الله، يجب أن تخرجه من بيته؟! أيضًا هذا عدوانٌ كبير جدًا.
الفتنة أكبر من القتل:
أيها الأخوة ... هذه الآية دقيقة جدًا:
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ}
أما الحقيقة الدقيقة:
{وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}
أوضح شيء: لو أن جاهليًا وَأَدَ ابنته الصغيرة التي هي كالمَلَك فتاة بريئة طاهرة، لأن أباها كان جاهليًا دفنها في الرمال وهي حيّة، طبعًا ارتكب جريمة ما بعدها جريمة، قال تعالى:
{وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}
[سورة التكوير: 8 - 9]