فإذا قلت مثلًا: إن قطع اليد، هذا الحد لا يتناسب مع هذا العصر، فهذا عصر حقوق الإنسان، وكرامة الإنسان، والإنسان هو الهدف، فأنت إن قلت هذا الكلام المعسول كفرت دون أن تشعر، لأنك رددت حكمًا ورد في القرآن الكريم، والله عز وجل يعلم السر وأخفى ويعلم ما سيكون، فحينما ترفض حكمًا لله، وحينما ترفض مثلًا (الاستثمار الرَبَويّ) يقول: هكذا العالم كله يثمِّر أمواله عن طريق البنوك والربا، فماذا نفعل؟ لا بد من هذا، تقول له: يا أخي هناك آية:
{فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ}
[سورة البقرة: 279]
يقول: هذا القرآن ليس لهذا العصر، فأنت حينما ترفض حُكْمًا من أحكام الشرع الثابتة بالكتاب والسُّنة، فهذا نوعٌ من الكُفْر.
الكفر المبطَّن:
قال تعالى:
{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}
[سورة النساء: 65]
لو فرضنا احتكم شخصان إلى عالم، والعالم أدلى برأيٍ مُدَلَّلٍ بالكتاب والسُّنة، وحكم وفق كتاب الله، فإذا رفض الطرف الذي حكم عليه هذا الحكم فقد انخلع منه الإيمان، لأن الله عز وجل قال:
{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}
[سورة النساء: 65]
طبعًا في حياة النبي يُحَكَّم هو بالذات، أما بعد موته فتحكم سُنَّته ..
{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}
[سورة النساء: 65]
فأنت حينما ترفض حكم النبي، وترفض سنة النبي، فهذا نوعٌ من الكفر ولذلك قالوا: هناك كفرٌ يُخْرِجُ من المِلَّة، وهناك كفر دون كفر، وهناك إنسان ليس مقتنعًا ببعض الأوامر، وليس مقتنعًا ببعض السُنَن، فعدم قناعته ببعض الأوامر، وعدم قناعته ببعض السنن هذا نوعٌ من الكفر المُبَطَّن، وهذا كفر دون كفر، والآية الكريمة:
{إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ}
[سورة التوبة: 54]