فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 22028

لعلي ألممت بجانبٍ من معاني هذه الآية، الصد عن سبيل الله في كل عصر، وفي كل مصر، وفي كل بيئة، إنك حينما تثَبِّط عزيمة مؤمن فأنت قد صددته عن سبيل الله، وحينما تُسَفِّه عملًا مشروعًا فقد صددت عن سبيل الله، وإذا رأيت إنسانًا يتصدَّق بماله، وقلت له: احفظ قرشك، أمسك يدك. هو ماذا يفعل؟ هل ينفق ماله على الملاهي؟ بل ينفق ماله في سبيل الله، ولمجرد أن تخوفه من الفقر إذا أنفق ماله في سبيل الله فقد صددت عن سبيل الله.

الموضوع يحتمل شواهد كثيرة جدًا، وكل واحد منا محاسب على كل كلمة يقولها، فقد يتكلم بكلمة لا يلقي لها بالًا، فيهوي بها في جهنم سبعين خريفًا، لا تكن عونًا للشيطان على أخيك، كن عونًا له على الشيطان.

لقد حدثني مرة أخ متألم جدًا من أخ زوجته فقال لي: شكوت له أخته، فقال لي: طلقها وبأول كلمة، يقول طلقها! فإذا دفعت الناس إلى تطليق زوجاتهم فقد صددت عن سبيل الله، وإذا دفعت الناس إلى أكل المال الحرام فقد صددت سبيل الله، وإذا دفعتهم إلى الحرام فكذلك صددت عن سبيل الله.

حينما ترفض حُكْمًا من أحكام الشرع الثابتة بالكتاب والسُّنة فهذا نوعٌ من الكُفْر:

جريمة ثانية ارتكبها الكفار:

{وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ}

أيضًا هذا المفهوم يجب أن يوَسَّع قليلًا، طبعًا كلمة"كفر"كلمة كبيرة جدًا، لكن لهذه الكلمة معنى ضيّقًا ولها معنى مُتَّسِع، فالمعنى الضيِّق: أن تنكر وجود الله، أو أن تنكر هذه الأديان السماوية، أما المعنى الموسَّع: فحينما ترفض حكمًا لله، فهذا كفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت