فهرس الكتاب

الصفحة 14386 من 22028

ثم قال متابعًا: بدأت في صراع من وقت ما غادرت مكان الشراء إلى قريتي (الضمير) ، وأنا داخل في صراع، يا ترى أعود إليه لأرجع له الفرق، أعترف له بذنبي، قال: ما زلت في صراعٍ مع نفسي، وفي حديثٍ مع نفسي طويل إلى أن اتَّخذت قرارًا، قلت: ضع في الخرج، ثم قال لي: رأيت نفسي بعد حين وسط بركةٍ من الدماء، وقد تدهورت بنا السيارة، وتناثر الصوف، وتناثرت البضاعة، فعلمت أنني عندما اتخذت قرارًا فُعِلَ بي ما فُعِل ..

{أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) } .

(سورة الزخرف)

إذًا: للإنسان حديث نفسي، فأنت تمضي ساعات طويلة، وأنت لا تشعر تحدِّث نفسك، أفعل أو لا أفعل، يجوز أو لا يجوز، ممكن أو غير ممكن، يا ترى هل يرضى الله عني، النبي سيشفع لنا، تأتي أحيانًا حجج واهية، فأنت في حديث مع نفسك، ومع الحديث دائمًا يلوح في ذهنك شخص مهم تعظِّمه، تُبَجِّله، تحترمه، تتمنّى أن تكون مثله.

لذلك قالوا: في حياة كل منا شخصيَّة نتمنى أن نكونها، وشخصيَّةٌ نكره أن نكونها، وشخصيَّةٌ نكونها، فأنت لك واقع، وفي تصوراتك شخصيَّة دائمًا تنظر إليها بإكبار، دائمًا أنت متشوِّقٌ إلى أن تكون في مستواها، دائمًا تتقرَّب منها، دائمًا تُقَلِّدها، دائمًا تترسَّم خُطاها، دائمًا تقفو أثرها، هذه الشخصيَّة التي تتمنى أن تكونها، قل لي من هي أقل لك من أنت، إذا كنت مؤمنًا صادقًا الشخصيَّة التي تتمنى أن تكونها، أو أن تكون على طريقها، أو على أثرها، أو أن تترسَّم هُداها هي رسول الله، ما دام هناك أشخاص كثر من أهل الدنيا، من أهل القوَّة، من أهل الأذواق والمواجيد، والمتع الرخيصة، والحفلات، والسهرات، والندوات، والزيارات، وما دام هناك شخص ليس على الحق تراه قدوةً لك ومثلًا أعلى لك، فبينك وبين الإيمان شطرٌ طويل، وما دام الشخص الذي تتمنى أن تكونه ليس رسول الله، بل زيدٌ أو عُبيد، فبينك وبين الإيمان مراحل فسيحة.

فيا أيها الأخوة الأكارم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت