فمتى يكون النبي عليه الصلاة والسلام أسوةً لك؟ متى يكون قدوةً لك؟ متى يكون مثلًا أعلى لك؟ متى يبقى في ذهنك، في شعورك، في ضميرك؟ كلَّما أقدمت على عمل تتصوَّره، هكذا كان يفعل في البيت؟ هكذا كان يفعل في بيعه وشرائه؟ هكذا يعامل أصحابه؟ متى يكون النبي عليه الصلاة والسلام أسوةً لك؟ قد تستمع إلى سيرة النبي ولا تفعل فيك شيئًا، ربَّما تتحدّث ساعاتٍ طويلة عن فلان الذي هو ملء سمعك وبصرك، ربَّما تتحدَّث أيَّامًا وأسابيع عن هذا الإنسان اللامع القوي الغني.
ما الشخصيَّة التي تتمنى أن تكونها ـ هنا ـ وأنت في عفويتك من دون قصد، وأنت تحدِّث نفسك؟ الإنسان يحدِّث الآخرين بوقتٍ قليل، ويحدِّث نفسه بوقتٍ طويل، إذا سافر الإنسان، ما دام ساكتًا فهو يحدِّث نفسه، مثلًا قلت في سرك: يا ولد ذهابك غير ضروري، هذا حديث داخلي.
أحيانًا يقع المرء في صراع.
قال لي أحد الأشخاص: لقد كان والدي من كبار التجَّار، من تجار الصوف، وأنا غير متعلِّم، وبعيد عن أصول البيع والشراء، فكانوا يقولون لي: إن هؤلاء البدو لا عليك أن تأخذ من أموالهم، هكذا كلام جهل، فذهبت إلى البادية لأشتري صوفًا، وصرت أزوِّر الوزن، فهذا البدوي سمع مني، وأنا أقول: ثلاثة وعشرين كيلو وثمانمئة غرام، هذا شيء جديد، فالغرامات جديدة عليه، فكان مرتاحًا لهذه الأوزان، أما أنا فكنت أحسم عشرة كيلو، فلمَّا تم اشترى هذه الصفقة، شعر البدوي أنه قد غُبِن، فقال لي باللغة البدويَّة: إن شاء الله تلقاها في صحَّتك.