سيدنا خُبَيْب وضعوه ليصلبوه، وتقدم منه أبو سفيان، إنسان بعد حين سيقتل، وله زوجة وأولاد، أرسله النبي لمهمة، فألقي عليه القبض، واشترته أسرةٌ لتقتله ـ بنو الحارث ـ صلبوه، وتقدم منه أبو سفيان، سأله سؤالًا، قال له:"يا خبيب، أتحب أن يكون محمدٌ مكانك، وأنت معافىً في أهلك ـ جالس في بيتك، وأمامك زوجتك وأولادك، والمؤونة كاملة، وكل أحوالك مقبلة بالخير ـ أتحب أن يكون محمدٌ مكانك، وأنت معافىً في أهلك؟"، يقول كُتَّاب السيرة: هذا الصحابي الجليل انتفض كالعصفور وقال:"والله ما أحب أن أكون في أهلي وولدي، وعندي عافية الدنيا ونعيمها ويصاب رسول الله بشوكة"، هذا إيمان ..
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (23) } .
2 -مع الصحابي سعد:
سيدنا سعد، تفقَّده النبي فلم يجده، بحثوا عنه وجدوه بين القتلى، ولم يمت بعد، قال له:"يا ربيعة إن رسول الله أرسله إليك"، قال: أقرئهُ مني السلام، وقل له: جزاك الله خير ما جزى نبيًا عن أمته، وقل لأصحابه: لا عُذر لكم إذا خُلِصَ إلى نبيكم وفيكم عينٌ تطرف، كان على وشك الموت، وكانت هذه كلماته، وفيها ما يعكس حقيقة إيمانه.
3 -مع جعفر بن أبي طالب:
سيدنا جعفر، قطعت يده اليمنى أمسك الراية باليسرى، قطعت اليسرى أمسكها بعضديه ..
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) } .
كل شيء له ثمن، كل موقف له ثمن، هذا الموقف له ثمن، التخاذل له ثمن، الصبر له ثمن، الثقة بالله لها ثمن، الشك بعطاء الله له ثمن.