هو القدوة؛ في صبره، في شجاعته، في حِلْمِهِ، في جهاده، في لُطْفِهِ، في رحمته، في تحمُّل الشدائد، في معاناة الخطوب ..
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } .
فإذا كان إنسان يشغل وظيفة معيَّنة، والتقى مع تاجر، أو التقى مع إنسان له عمل غير عمله، فلا يقتدي به، لكن دائمًا التاجر يقتدي بتاجر أكبر منه، كيف عقد الصفقة؟ كيف ربح؟ والموظف يقتدي بموظف أرقى منه، فالإنسان إذا أراد الله واليوم الآخر، بشكل أو بآخر يصبح النبي قدوةً له، أما إذا أراد الدنيا، قدوته زيدٌ وعُبَيْد، لن يكون النبي قدوةً لك إلا إذا أردت الله واليوم الآخر، إذا كان في قلبك إرادة مصممة على طلب مرضاة الله عزَّ وجل، بشكل طبيعي وعفوي يصبح النبي قدوةً لك؛ هكذا صَلَّى النبي، هكذا ذكر النبي، هكذا دعا النبي، هكذا صبر، هكذا تحمَّل، هكذا عامل زوجته، هكذا عامل إخوانه، ما دام قصدك الله عزَّ جل، ما دام قصدك أن ترضي الله عزَّ وجل، وأن تبلغ الآخرة بسلام، عندئذ يصبح النبي عليه الصلاة والسلام قدوةً لك ..
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } .
مِن علامة كون النبي قدوة للمسلم رجاؤه اللهَ:
علامة كون النبي قدوةٌ لك أن ترجو الله، وترجو ما عنده، واليوم الآخر، وتذكر الله كثيرًا.
أما المؤمنون فكان لهم موقف آخر:
{وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ (22) } .
وماذا قال الله سبحانه؟ قال:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) } .
(سورة آل عمران)