أيها الأخوة ... لنحذر جميعًا دون أن نشعر فنصد عن سبيل الله؛ فإنسان سلك طريقًا صحيحًا، وآخر عاهد الله على أن يضبط لسانه، وثالث عاهد الله على أن يغض بصره، ورابع له جلسة مع أصدقاء، وهذه الجلسة ليس فيها ما يرضي الله، فانسحب منها، دَعْهُ يصطلح مع الله، فهناك شياطين الإنس يصدُّون عن سبيل الله وهم لا يشعرون، وكم من إنسانٍ يصدُّ مَن حوله عن سبيل الله وهو يحسب أنه يحسن صنعًا.
فأنت حينما لا تتأكد مما تقول، فبدون دليل أو تحقق أو تريث تتهم إنسانًا جمع الناس على الحق، فأنت ماذا فعلت؟ صددت الناس عن سبيل الله. لمجرد أن ترى إحدى قريباتك المحارم قد تحجَّبت، إن ازدريت حجابها ولو عن طريق المزاح، فأنت بذلك صددت عن سبيل الله وأنت لا تشعر، فيجب أن تشجعها، وأن تثني عليها، وعلى قرارها.
أحيانًا يأتي إنسان من بلادٍ بعيدة فيها كل شيء مريح، ولكنه خاف على مستقبله، ومستقبل أولاده، فعاد إلى وطنه ليخدم أبناء وطنه، فهناك مَن يتَّهمه بالجنون، هذا الذي يتهمه بالجنون يصد عن سبيل الله. طبعًا حينما يأتي الإنسان من بلدٍ متطور، غني، متفوق في الدنيا، إلى بلدٍ نامٍ سيواجه صعوبات كثيرة، فيجب أن تشجعه، والله أنا أقول لإنسان أراد أن يعود إلى وطنه ليخدم أمَّته: واللهِ ما اتَّخذت في حياتك كلِّها قرارًا أصوب من هذا القرار، ولا أحكم من هذا القرار، والله عز وجل سوف يوَفِّقَكَ ويأخذ بيدك، ويحمي لك أولادك، فشَجِّع لأن الصد عن سبيل الله له وسائل كثيرة جدًا، فإنسان ترك بلاد الكفر، بلادًا ترتكب فيها الفواحش على قارعة الطريق، بلادًا لا يمكن أن يضمن لأولاده بقاءهم فيها مسلمين؛ وجاء إلى بلده الأم ليخدم أبناء أمَّته، وقد يتحَمَّل بعض الصعوبات، لمجرد أن تخَطِّئه بهذا القرار فأنت ممن يصد عن سبيل الله.