وأخذ الراية فقاتل بها حتى قتل، فبلغ ذلك النبيَّ عليه الصلاة والسلام فقال: أما زيد فأخذ الراية وقاتل بها حتى قتل وإني لأرى مقامه في الجنة ـ مباشرة ـ ثم أخذ الراية أخوكم جعفر فقاتل بها حتى قتل وإني لأرى مقامه في الجنة، يطير بجناحين، لأنه أمسك الراية باليد اليمنى فضربت اليمنى، فأمسكها باليسرى فضربت اليسرى، فأمسكها بعضديه فسماه النبي جعفر الطيار، إني أراه يطير في الجنة بجناحين، أنشؤوا الآن فيما أعتقد في المطار مسجدًا سموه مسجد جعفر الطيار، وهو أنسب اسم طبعًا، لأنه في المطار سمِّي جعفر الطيار، وسكت النبي عليه الصلاة والسلام، فقلِق الصحابة على الثالث فقالوا: ما فعل عبد الله؟ قال: ثم أخذ الراية أخوكم عبد الله فقاتل بها حتى قتل، وإني لأرى في مقامه ازورارًا عن صاحبيه، لأنه تردد ثلاثين ثانية في بذل دمه، وهناك ناس يترددون في الطاعة، وفي أداء الصلاة، ويترددون في صيام رمضان، و تحجيب زوجتهم، يترددون في الأشياء الواضحة، فهذا الذي تردد في بذل دمه ثلاثين ثانية كان مقامه أقل من صاحبيه.
أيها الأخوة الكرام: أنتم تطلبون الجنة، تطلبون جنة عرضها السماوات والأرض تطلبون سعادة الأبد، ولا بد من جهد جاهد:
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا}
وكان سيدنا عمر إذا أصابته مصيبة قال: الحمد لله ثلاثًا، الحمد لله إذ لم تكن في ديني، والحمد لله إذا لم تكن أكبر منها، والحمد لله إذ ألهمت الصبر عليها، حتى يقول الرسول والذين أمنوا معه من شدة الابتلاء: متى نصر الله؟ يا رب رحمتك بنا، هنا حرب على المسلمين من ثلاثمئة إلى أربعمئة ألف في العراء، والبرد الشديد، هنا أيضًا حرب على المسلمين يا رب:
{متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}
نرجو الله سبحانه وتعالى أن يرينا أيامًا بيضًا.
والحمد لله رب العالمين