{وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا}
1 -معنى تصعير الخد:
تصعير الخد أن تميل خدك كبرًا، واستعلاءً، وإعجابًا، واحتقارًا لمن دونك، كل هذه المعاني مستنبطة من:
{وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ}
أن تميل، أمال، يُمِيلُ، أن تميل رأسك كبرًا، وتيهًا، وعجبًا، واحتقارًا للآخرين، فأحيانًا يفتخر الإنسان بنسبه، أو بشهاداته، أو بماله، أو بقوته، أو بوسامته، أو بذكائه، أو أنه وسيم جميل الطلعة، أو أنه ابن فلان فيفتخر بأبيه، أو بقوته، أو بماله، وتفوُّقه في هذه النواحي يحمله على أن يتكبَّر، مع أنّ الناس لا يحبون المتكبر، فإذا تكبرت عليهم انفضوا عنك، ونفروا منك، وانصرفوا إلى غيرك، فإذا أمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، فإياك أن تُصَعِّرَ خدك للناس، وإياك أن تمشي في الأرض مرحًا، وأن تفرح بالدنيا.
2 -إذا جاءتك الدنيا فلا تتكبّر على عباد الله:
أحيانًا تأتي الدنيا كما تشتهي، وفي حالات كثيرة تأتيك الدنيا كما تريد، ويزداد مالك، وتزداد قوتك، يزداد شأنك، ويتألَّق نجمك، وتلمع في سماء الدنيا، ويقبل الناس عليك معظِّمين مُبَجِّلين، هذا امتحانٌ خطير، وهذا مزلقٌ خطير، فإما أن تنجح وإما أن ترسب، حتى إنهم قالوا: ما من فاتحٍ على وجه الأرض إلا إذا دخل البلد المفتوح، دخله متغطرسًا، مختالًا، متكبرًا، إلا النبي عليه الصلاة والسلام، حينما دخل مكة كادت ذُؤابة عمامته تلامس عنق بعيره، تواضعًا لله عزَّ وجل.
فهل لديك إمكانية وأنت في ساعات تألُّقَك، وفي ساعة نجاحك، وارتفاع شأنك، أن تكون في أعلى درجات العبودية لله عزَّ وجل؟
3 -عليك تعظيمُ النعمة مهما دقَّتْ: